ومن هؤلاء الذين جمعوا بين العربية والمغولية قبجق المنصوري الذي كان نائبًا للشام، وهو من الفرسان المعروفين بالبأس والشدة، حكى عنه صلاح الدين الصفدي قائلًا:"ويجيد الكلام والخط باللغة المغولية، وحكى لوالدي عن نفسه أنه كان كاتبًا لحسن تقو أحد نوينات المغول، وأن أباه كان رأسًا من رؤوس الكتابة بالمغولية، مجيدًا في الترسل فيها، وقال له: مثل ما عندكم كلام جيد وكلام ردئ هكذا عندنا" (2) .
2.الصفدي، الوافي بالوفيات: 24/ 178. ومن الأمراء التراجمة أوتامش الأشرفي (3) (ت 737هـ/1336م) ، ويُذكر في بعض المصادر بلفظة أيتمش [1] ، وكان في الأصل مملوكًا للسلطان الأشراف صلاح خليل بن قلاوون (ت693هـ/1293م) ، ثم ولاه الملك الناصر محمد بن قلاوون (ت741هـ/1340م) نيابة الكرك، وكان مقربا من الناصر الذي أرسله غير مرة سفيرًا للقان بوسعيد ملك التتار الإلخانيين في العراق وفارس، ووصف بأنه:"يعرف بالمغلي لسانًا وكتابه، ويدرب آداب المغل، ويحكم في بيت السلطان بالياسة واليسق الذي قرره جنكزخان، ويطالعها ويراجعها، ويعرف بيوت المغل وأنسابهم وأصولهم، ويستحضر تواريخهم ووقائعهم، وكان إذا جاء من تلك البلاد كتاب إلى السلطان بالمغلي يكتب هو الجواب عنه" [2] .
5.الصفدي، أعيان العصر وأعوان النصر: 1/ 209. وفي مقاله كاشفة للمستشريق ليتل Little يتبين لنا الدور الدبلوماسي الكبير الذي أداه هذا الترجمان في توطيد العلاقات، وحل الخلافات القائمة بين السلطان الناصر محمد، وبين ملك الإلخانيين بوسعيد، وذلك في ثلاث رحلات سفارية قام بها في السنوات: 722هـ/1322م، 726هـ/1325م، 728هـ/ 1327م، وذلك لما تمتع به من معرفة تامة باللغة المغولية، وبما له من مؤهلات شخصية مكّنته من أداء هذه السفارات الناجحة (1) .
(1) 3. الصفدي، أعيان العصر وأعوان النصر: 1/ 209.
(2) 4. ابن حجر العسقلاني، الدرر الكامنة: 1/ 453.