فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 32

وبناء على ما تقدم فإن هؤلاء المماليك ينتمون إلى جنسيات متعددة ذات لغات مختلفة، نقلوها معهم إلى موطنهم الجديد الذي تم تعريبهم فيه.

وتمدنا كتب تراجم العصر المملوكي وتواريخه وحولياته بأسماء عدد كبير من المماليك ثنائيي اللغة، ولا غرو في ذلك فإن بعضهم جاء إلى دولة المماليك طلبًا للحماية، وفرارًا من تسلط التتار ووحشيتهم في التعامل مع الناس (4) .

4.انظر: ابن حبيب، تذكرة النبيه: 1/ 85؛ المقريزي، المواعظ والاعتبار: 2/ 22. فأياز بن عبدالله الصالحي (ت687هـ/1288م) أحد حجاب الظاهر بيبرس كان واحدًا من التراجمة الذين يثق بهم بيبرس ويعتمد عليهم، وقد أرسله بيبرس سفيرًا إلى أبغا بن هولاكو في سنة 670هـ/1271م، وذكر ابن الفرات في ترجمته:"وترسل عنه إلى أبغا ملك التتار وإلى غيره ... وكانت الملوك تعتمد عليه في المهمات الجليلة" (5) .

5.ابن الفرات، تاريخ: 74: 8؛ وانظر: ابن شداد، تاريخ الملك الظاهر: 34. ولا ويمكن أن يفهم من عبارة:"وترسل عنه"أنه كتب إليه بالعربية؛ لأن كبار الكتاب العرب في ديوان الإنشاء كانوا يضطلعون بذلك.

ويمكن الاستدلال من ترجمة أقطاي فارس الدين الصالحي المعروف بالمستعرب (ت672هـ/1273م) ، وهو من كبار الأمراء في دولة الظاهر بيبرس، بأنه كان عارفًا باللسان الإِفرنجي وذلك لقيامه بمهمة السفارة بين السلطان المنصور علي (حكم من سنة 655 - 657هـ/1257 - 1259م) وبين الفرنج وذلك عندما رأى منه المعز:"ذكاءً وفطنة ورأيًا سديدًا، فندبه إلى مواصلة الفرنج فسعى] بينهم [وبين الملك المعز إلى أن أصلح له الفرنج، وأطلق جماعة من أسر الفرنج بسفارته، وكذلك من المسلمين" (1) .

1.ابن شداد، تاريخ الملك الظاهر: 112 - 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت