الصفحة 71 من 261

وكانوا حديثي عهد بجاهلية .. ولكنهم رضي الله عنهم ما كادوا يسمعون لأمر الله عز وجل ، إلا وخفِّضت أصواتهم وهدأت مخطاباتهم مع رسول الله ^» [1] ؛ وكما تقدم من فعل أبي بكر رضي الله عنه وهذا في حدّ ذاته التصحيح الذي فهموه من القرآن جرّاء خطئهم ، بل إنهم رضي الله عنهم فهموا كذلك حرمة رسول الله ^ بعد وفاته وعلموا أن حرمته بعد وفاته كحرمته في حياته ، فهذا عمر رضي الله عنه يشدِّد على رجلين سمع صوتهما في مسجد النبي ^ قد ارتفع فقال: أتدريان أين أنتما ؟ ثم قال: من أين أنتما ؟ قالا من أهل الطائف ، فقال: لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما ضربًا . ، قال ابن كثير بعد أن ساق هذه القصة: « وقال العلماء: يكره رفع الصوت عند قبره ^ كما كان يكره في حياته عليه الصلاة والسلام ؛ لأنه محترمٌ حيًا وفي قبره ^ دائمًا » [2] .

قال ابن العربي [3] رحمه الله: « حرمة النبي ^ ميتًا كرحمته حيًا وكلامه المأثور بعد موته في الرفعة مثل كلامه المسموع من لفظه ، فإذا قرئ كلامه وجب على كل حاضر ألا يرفع صوته عليه ولا يُعرض عنه ، كما كان يلزمه ذلك في مجلسه عند تلفظه به » [4] .

المطلب الخامس

تصحيح خطأ من قتل الرجل الذي شهد أن لا إله إلا الله

قال الله تعالى {? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [5] .

* سبب نزول هذه الآية:

أورد المفسرون أسبابًا كثيرة لنزول هذه الآية فمن ذلك:

1-عن ابن عباس قال: ( لحق المسلمون رجلًا في غنيمة له ، فقال السلام عليكم فقتلوه وأخذوا الغنيمة فنزلت هذه الآية { ? ? ? ?} تلك الغنيمة) [6] .

2-وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( مرّ رجل من سُليم على نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه غنم فسلم عليهم فقالوا: ما سلم عليكم إلا ليتعوذ منكم . فقاموا إليه فقتلوه وأخذوا غنمه ، وأتوا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى: { ? ? ہ } ) [7] .

3-وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية فيها المقداد ، فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا ، وبقي رجل له مال كثير ، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله فقتله المقداد فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( كيف لك بلا إله إلا الله غدًا ) . وأنزل الله هذه الآية [8] . وزاد ابن كثير: « فقال رسول الله

(1) نظرات في سورة الحجرات / الصواف باختصار ص 37 .

(2) تفسير القرآن العظيم 4 / 209 .

(3) هو أبو بكر محمد بن العربي الأندلسي الإشبيلي المالكي ، ولد سنة ( 468 هـ) وتتلمذ على الغزالي وصَاحَبَهُ ، كان فقيهًا عالما، زاهدًا عابدًا ، سمع الحديث بعد اشتغاله بالفقه ، له تصانيف كثيرة منها: عارضة الأحوذي ، أحكام القرآن ، العواصم من القواصم ، وغيرها. توفي سنة ( 543 هـ) ، وقيل (545 هـ) .

( انظر ترجمته في: البداية والنهاية: ج12/245 ، سير أعلام النبلاء: 20/197) .

(4) منهج القرآن الكريم في تثبيت الرسول وتكريمه ص 348 .

(5) سورة النساء ، آية (94) .

(6) أخرجه البخاري كتاب التفسير باب { ھ ے ے ? ? ? ? ? } حديث رقم ( 5491 ) ومسلم كتاب التفسير حديث رقم ( 3025 ) .

(7) أخرجه الترمذي في كتاب التفسير حديث رقم ( 3030 ) وقال: هذا حديث حسن ، وعزاه السيوطي إلى البخاري في أسباب النزول وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (2426) ، 3 / 40 .

(8) أسباب النزول للسيوطي ص 91 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت