الصفحة 70 من 261

الثاني: أنه نزلت في ثابت بن قيس بن شماس ، وذلك لما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية {? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ } إلى آخر الآية جلس ثابت بن قيس في بيته وقال: أنا من أهل النار واحتبس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - سعد بن معاذ فقال: يا أبا عمرو ما شأن ثابت أشتكى ؟ قال سعد: إنه لجاري وما علمت له بشكوى قال: فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ثابت: أنزلت هذه الآية ، ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأنا من أهل النار ، فذكر ذلك سعد للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (بل هو من أهل الجنة) [1] .

وضعّف بعضهم هذا القول وعللوا أن ثابت بن قيس ظن أن الآية فيه ، فاستدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأزال عنه هذا الظن ، بل بشره بالجنة ، والقول الصحيح أنها نزلت في أبي بكر وعمر للآثار الصحيحة الواردة في ذلك [2] .

وأيضًا ثابت بن قيس بن شماس كان جهوري الصوت ، وجهورية صوته خلقية لا تعمدًا [3] .

ولعل التصحيح هاهنا هو أن هذا «أدب ثانٍ أدب الله تعالى به المؤمنين أن لا يرفعوا أصواتهم بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فوق صوته » [4] .

ولذلك روي أن أبا بكر رضي الله عنه تألَّى [5] ألا يكلم رسول الله ^ إلا كأخي السِّرار ، فأنزل الله في أبي بكر {? ? ? ? } [6] .

والناظر إلى أحوال الصحابة رضي الله عنهم ليرى أن الله تعالى أدبهم « بهذا الأدب الرفيع فأخذوه فرحين وطبقوه مغَتبطين مع أنهم كانوا غلاظًا

(1) رواه البخاري في كتاب التفسير باب { ? ? ? ہ ہ ہ } حديث رقم (4846 ) ومسلم في كتاب الإيمان باب: مخافة المؤمن أن يحبط عمله واللفظ له حديث رقم ( 187 ) ، وانظر: أسباب النزول / ص 317 وانظر: تفسير القرآن العظيم 4 / 208 .

(2) انظر: سورة الحجرات دراسة تحليلية د . ناصر العمر . ص 119 .

(3) المرجع السابق ص 119 .

(4) تفسير القرآن العظيم 4 / 207 .

(5) أي حلف .

(6) رواه الواحدي في أسباب النزول ص 318 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت