، فإن الله يغفر له خطأه إذا رجع إلى الصواب إن شاء الله تعالى» [1] .
و مما لا شك فيه أن حاطبًا رضي الله عنه قد فعل جرمًا كبيرًا ، وارتكب خطأً جسيمًا يستحق عليه القتل ، ولذلك: « استُدلُّ باستئذان عمر رضي الله عنه على قتل حاطب لمشروعية قتل الجاسوس» [2] ، حيث قال رضي الله عنه: يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه فإن الرجل قد نافق لكنه عليه الصلاة والسلام قبل عذره وقال: ( وما يدريك يا عمر ، لعل الله قد اطلع إلى أصحاب يوم بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) [3] [4] .
المطلب الثاني
تصحيح خطأ من ترك الخطبة وانفضّ إلى التجارة
قال الله تعالى: {? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ژژ ڑ ڑ ک ک } [5] .
أخرج البخاري من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ( أقبلت عير يوم الجمعة ونحن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فثار الناس إلا اثنا عشر رجلًا ، فأنزل الله {? ? چ چ چ چ ? } [6] .
قال بعض المفسرين: « أصاب أهل المدينة أصحاب الضرار جوع وغلاء سعر فقدم دحية بن خليفة الكلبي في تجارة من الشام ، وضَرب لها طبل ليؤذن الناس بقدومه ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة ، فخرج إليه الناس فلم يبق في المسجد إلا اثنا عشر رجلًا منهم أبو بكر وعمر فنزلت هذه الآية فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (والذي نفس محمد بيده لو تتابعتم حتى لم يبق أحد منكم لسال بكم الوادي نارًا ) » [7] .
ولعل التصحيح هاهنا أنه «يعاتب تبارك وتعالى على ما كان وقع من الانصراف عن الخطبة يوم الجمعة إلى التجارة التي قدمت المدينة يومئذ» [8] .
وقد قال سبحانه وتعالى: { ? ? ? ? } « أي الذي عند الله من الثواب في الدار الآخرة » [9] .
وقد أورد النووي [10] والصنعاني [11] قول القاضي عياض [12]
(1) الإفصاح عن معاني الصحاح نقلًا عن فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري 2 / 683 .
(2) فتح الباري 8 / 504 .
(3) تفسير القرآن العظيم 4 / 347 .
(4) وانظر: كذلك فتح القدير 5 / 209 ، وأخلاق النبي ? في القرآن والسنة 2 / 563 . والبداية والنهاية 4 / 282 ، والأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس ص 6 .
(5) سورة الجمعة آية رقم ( 11 )
(6) أخرجه البخاري في كتاب التفسير باب { ? ? چ چ چ } حديث رقم (4899) وكذلك في كتاب الجمعة باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة حديث رقم (936) . وأخرجه مسلم في كتاب الجمعة باب في قوله: { ? ? چ چ چ } حديث رقم ( 863 ) .
(7) أسباب النزول / الواحدي ص 352 .
(8) تفسير القرآن العظيم 4 / 367 .
(9) المرجع السابق نفس الصفحة .
(10) هو يحيى بن شرف الدين النووي الشافعي ، أبو زكريا ، علامة الفقه ، والحديث كان سيدًا ، وحصورًا ، وليثًا على النفس هصورًا ، زاهدًا لا يصرف ساعة من عمره في غير طاعة ، تفنن في أصناف العلوم ، ولد في نوى من قرى حوران - ونسب إليها - وذلك في سنة (631 هـ) ، توفي فيها سنة ( 676 هـ ) ، مؤلفاته كثيرة ، أشهرها: المجموع شرح المهذب ، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ، الأذكار ، رياض الصالحين .
( انظر ترجمته في: الأعلام: 8/149 ، طبقات الشافعية الكبرى( 8/395 ) .
(11) هو محمد بن إسماعيل بن صلاح الأمير ، الإمام المجتهد المطلق الملقب بالبدر ، الصنعاني ، عالم مبرز في علوم المعقول والمنقول ، ولاسيما علوم الحديث ، ولد في بلدة كُحلان سنة (1099هـ ) ، أكبَّ على طلب العلم لدى كبار شيوخ عصره ، وترك التقليد وعمل بأدلة الكتاب والسنة، صارت له خطوب ، فسجن ، وامتحن ، له أثار كثيرة ، ومصنفات عديدة منها: سبل السلام شرح بلوغ المرام ، إجابة السائل شرح بغية الآمل ، منحة الغفار حاشية على ضوء النهار . وغير ذلك كثير .
... توفي بصنعاء يوم الثلاثاء الثالث من شعبان سنة ( 1182هـ ) .
( انظر ترجمته في: البدر الطالع: 2/133 ، أبجد العلوم للقنوجي: 3/192 ، الأعلام: 6/38 ، أئمة العلم المجتهدون في اليمن ، إسماعيل الأكوع ص 177) .
(12) هو عياض بن موسى بن عياض بن عمر اليحصبي السَّبتي قاضيها ، أحد مشايخ علماء المالكية ، صاحب المصنفات الكثيرة المفيدة ، كان إمامًا في علوم كثيرة كالفقه ، واللغة ، والحديث ، والأدب ، وأيام الناس ، ولد سنة (446هـ) له مؤلفات عديدة منها: الشفاء ، شرح مسلم ، مشارق الأنوار . وغير ذلك .
... توفي رحمه الله في سبتة من يوم الجمعة في جمادى الآخرة وقيل في رمضان سنة (544هـ) .
( انظر ترجمته في: البداية والنهاية ج12/241 ) .