الصفحة 62 من 261

بالكتاب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حاطب فأتاه فقال له: (هل تعرف الكتاب ؟) قال: نعم . قال: (فما حملك على ما صنعت) فقال: يا رسول الله والله ما كفرت منذ أسلمت، ولا غششتك منذ نصحتك ، ولا أجبتهم منذ فارقتهم ، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا وله بمكة من يمنع عشيرته وكنت غريبًا بينهم ، وكان أهلي بين ظهرانيهم ، فخشيت على أهلي فأردت أن أتخذ عندهم يدًا .. ، فصدّقة رسول الله وعذره فنزلت هذه السورة ، فقام عمر بن الخطاب فقال: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( وما يدريك يا عمر ، لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) [1] [2] .

والتصحيح في شأن هذه الحادثة هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عاتب حاطب بن أبي بلتعة فاعتذر له بعذر قبله النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ونزلت هذه الآيات فيها النهي الشديد عن موالاة الكفار من المشركين وغيرهم ، وإلقاء المودة إليهم وأن ذلك منافٍ للإيمان . وقال الله تعالى { ? ? ? ...} أي اعملوا بمقتضى إيمانكم من ولاية من قام بالإيمان ومعاداة من عاداه [3] .

و حاطب بشهادة الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد صدق القوم حيث قال عليه الصلاة والسلام: ( لقد صدقكم ) قال الإمام ابن هبيرة [4] رحمه الله: « وفيه أن المؤمن إذا أخطأ، واستبان له الخطأ أن لا يتبع خطأه بأن يجحد ويناكر عليه ، بل يقذف بذلك ولا يجمع بين معصيتين في الخطأ والجحد ، كما أنه يتعيّن على كل مخطئ إذا تيقّن خطأه في شيء أن يقلع عنه حالة تيقنه ذلك

(1) باختصار من أسباب النزول للواحدي ص 346 وما بعدها .

(2) أخرجه البخاري - كتاب التفسير باب { لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء } رقم ( 4980 ) وغيره من المواضع ، ومسلم كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل أهل بدر وقصة حاطب رقم ( 2494 ) ، وغيره من المواضع .

(3) بتصرف من تيسير الكريم الرحمن ص 855 .

(4) هو: أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة بن سعيد الشيباني ، عون الدين الوزير ، الإمام المشهور ، ولد سنة ( 499 ) ، بالسواد ، دخل بغداد شابًا ، وطلب العلم ، وتفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، وسمع الحديث ، وقرأ القراءات ، وشارك في الفنون ، وصار من فضلاء زمانه ، ترقى في المناصب ، حتى صار وزيرًا له مصنفات ، منها: الإفصاح عن معاني الصحاح ، كتاب العبادات . مات بسم سقاه إياه طبيبه ، في الثالث عشر من جماد الأولى سنة ( 560 هـ ) ( انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء: 20/426، شذرات الذهب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت