المبحث الثاني
منهج القرآن في تصحيح أخطاء الصحابة
وتحته خمسة مطالب:
المطلب الأول: تصحيح خطأ حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه .
المطلب الثاني: تصحيح خطأ من ترك الخطبة وانفضَّ إلى التجارة .
المطلب الثالث: تصحيح خطأ من أشاعوا تطليق النبي ^ لنسائه .
المطلب الرابع: تصحيح خطأ من رفعوا أصواتهم فوق صوت النبي ^ .
المطلب الخامس: تصحيح خطأ من قتل الرجل الذي شهد
أن لا إله إلا الله.
المطلب الأول
تصحيح خطأ حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه
قال الله تعالى: {? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چچ چ ? ? ? ? ? ? } [1] .
قال جماعة من المفسرين: أنزلت في حاطب بن أبي بلتعة ، وذلك أن سارة مولى أبي عمر بن صهيب بن هشام بن عبد مناف أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتجهز لفتح مكة فقال لها: ( أمسلمة جئت ؟ ) قالت: لا . قال فما جاء بك ؟ قالت: أنتم الأهل والعشيرة والموالي وقد احتجت حاجة شديدة قدمت عليكم لتعطوني وتكسوني ... فحث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني عبدالمطلب فكسوها ، وحملوها ، وأعطوها ، فأتاها حاطب بن أبي بلتعة ، وكتب لها إلى أهل مكة ، وأعطاها عشرة دنانير على أن توصل إلى أهل مكة وكتب في الكتاب: من حاطب إلى أهل مكة إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريدكم فخذوا حذركم ، فخرجت سارة ، ونزل جبريل عليه السلام ، فأُخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بما فعل حاطب فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليًا ، وعمارًا ، والزبير ، وطلحة ، والمقداد بن الأسود ، وأبا مرثد ، وكانوا
كلهم فرسانًا ، وقال لهم:( انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ [2] ، فإن فيها
ظعينة [3] معها كتاب من حاطب إلى المشركين ، فخذوه منها وخلوا سبيلها ، فإن لم تدفعه إليكم فاضربوا عنقها )فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان ، فقالو لها: أين الكتاب ؟ فحلفت بالله ما معها كتاب ، ففتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابًا ، فهموا بالرجوع ، فقال علي: والله ما كَذبنا ولا كُذبنا ، وسلَّ سيفه وقال: أخرجي الكتاب وإلا والله لأجزرنك ولأضربن عنقك (وفي رواية: لتخرجن الكتاب أو لننزعن الثياب) فلما رأتْ الجد أخرجته من ذؤابتها [أي: ضفائر شعرها] ، قد خبأته في شعرها ، فخلوا سبيلها ورجعوا
(1) سورة الممتحنة آية رقم ( 1 ) .
(2) موضع بين مكة والمدينة . ( القاموس المحيط ص 320 ) .
(3) الظعينة هي: المرأه وقيل الهودج خاليًا ، والمرأة ما دامت في الهودج ( القاموس المحيط ص 1566 ) .