و السبب في نزول الآيات قد ذكره غير واحدٍ من المفسرين [1] .
المسألة الرابعة:
قال الله تعالى: { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? } [2] .
أورد المفسرون أن سبب نزول هذه الآيات: «أن الله أراد أن يشرِّع شرعًا عامًا للمؤمنين، أن الأدعياء ليسوا في حكم الأبناء حقيقة » [3] .
وقد نزلت في شأن زيد بن حارثة حبُّ رسول الله ^ ، وزينب بنت جحش زوجته بنت عمة رسول الله ^ ، وكان زيد قد تبنّاه رسول الله ^ فصار يدعى إليه حتى نزول قوله تعالى: {? ? ? ? ? ?} [4] .
فقيل له زيد بن حارثة ، وقد وقع في قلب رسول الله ^ لو طلق زيد زوجته لتزوجها رسول الله ^ ، فقدر الله أن يكون بينهما ما قد كان ، فجاء زيد يشكوها إلى رسول الله ^ فجعل رسول الله ^ يقول له: { ? ? ? ? ?} أي لا تفارقها ، واصبر على ما جاءك منها .
{? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ?} وهذا هو الشاهد ، حيث عاتب الله نبيه عليه الصلاة والسلام على هذا الأمر الذي يخفي ، و هو إرادة تزوجه من زينب بنت جحش .
وورد عند البخاري عن أنس رضي الله عنه أنه قال: ( لو كان رسول الله ^ كاتمًا شيئًا لكتم هذه الآية ) [5] .
قال السعدي [6] رحمه الله: « وفي هذه الآيات المشتملات على القصة فوائد منها: أن رسول الله ^ قد بلغ البلاغ المبين فلم يدع شيئًا مما أوحي إليه إلا وقد بلغه حتى هذا الأمر الذي فيه عتابه . وهذا يدل على أنه رسول الله ولا يقول إلا ما أوحي إليه ولا يريد تعظيم نفسه ..» [7] .
وهذا يدل دلالة عظيمة على تبليغه عليه الصلاة والسلام هذا الدين حتى ما يمس جنابه العظيم من العتاب الذي كان يوجهه الله تعالى إليه كما في قوله سبحانه: {? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ?} إلى غير ذلك من آيات العتاب التي ما كان ليتفوه النبي - صلى الله عليه وسلم - بها لو لا كمال أخلاقه في البلاغ وكمال أمانته فيه ، لأن كتمان ذلك في نظر العقول البشرية ستر على النفس الشريفة ، واستيفاء لحرمة آرائه ، ولكنه الوحي لا يستطيع كتمانه إذ هو الصادق الأمين الذي اصطفاه الله لإبلاغ رسالته { ? ? ? ? ? } [8] فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ( من حدثك أن محمدًا كتم شيئًا مما أنزل الله عليه فقد كذب ، والله يقول: { چ چ چ چ ? ? } [9] [10] .
(1) انظر: تفسير القرآن العظيم 4 / 386 ، وفتح القدير 4 / 249 .
(2) سورة الأحزاب آية رقم ( 37 ) .
(3) تيسير الكريم الرحمن ص 665 .
(4) سورة الأحزاب آية رقم ( 5 ) .
(5) رواه البخاري في كتاب التوحيد برقم ( 7420 ) . وانظر: الفتح 8 / 383 و 13 / 415 .
(6) هو عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله آل سعدي ، أبو عبد الله ، من قبيلة تميم ، ولد في بلدة عنيزة من بلاد نجد سنة ( 1307 هـ ) تربى يتيمًا وقرأ القرآن صغيرًا ، واشتغل بطلب العلم ، وجلس للتدريس ، وعمره ثلاث وعشرون سنة ، أخذ عن جل علماء عصره ممن كان في بلاد نجد ، كان على جانب كبير من الأخلاق الفاضلة ، واشتغل بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه ابن القيم ، وانتفع بهما كثيرًا ، صنّف ، وأجاد ، ومن مؤلفاته: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ، إرشاد أولي البصائر والألباب ، القواعد الحسان لتفسير القرآن ، توفي سنة ( 1376 هـ ) في بلده عنيزة ، رحمه الله .
( ترجمته من مقدمة كتاب تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان .ط - مؤسسة الرسالة ص 5 ، بقلم أحد تلاميذه ) .
(7) تفسير الكريم الرحمن ص 666 .
(8) سورة الأنعام آية رقم ( 124 ) .
(9) أخرجه البخاري في تفسير سورة المائدة باب { يا أيها الرسول بلغ } برقم ( 4621 ) .
(10) بتصرف من أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - في القرآن والسنة للحداد 2/ 1033 ، 1034 .