وفي الآية كذلك أن الله قد بيّن لرسوله عليه الصلاة والسلام أن عليه التأنِّي ، وعدم العجلة في ذلك ، يقول الإمام الكرماني [1] رحمه الله: « وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا لقن الوحي نازع جبريل عليه السلام القراءة ، ولم يصبر إلى أن يتمها مسارعة إلى الحفظ ، وخوفًا من أن يتفلَّت منه , فأُمر بأن يُنصت له مُلقيًا إليه بقلبه وسمعه ، حتى يُقضى إليه وحيه - إلى أن قال - كأنه كان يعجل في الحفظ ، والسؤال عن المعنى معًا كما ترى بعض الحرَّاص على العلم» [2] .
المسألة الثالثة:
قال الله تبارك وتعالى: { ? ? ? ? ? پ پ پپ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹٹ ٹ ? ? ? } [3] .
« هذا عتاب من الله لنبيه محمد ^ حين حرَّم على نفسه سريته ماريه ، أو شرب العسل مراعاة لخواطر بعض زوجاته في قصة معروفة أنزل الله تعالى هذه الآيات { ? ? } أي: يا أيها الذي أنعم الله عليه بالنبوة والوحي والرسالة . { ? ? ? پ پ } من الطيبات التي أنعم الله بها عليك وعلى أمتك .
{ ? } بذلك التحريم { ? ? ? ? } هذا تصريح بأن الله قد غفر لرسوله ، ورفع عنه اللوم » [4] .
« وقيل: وكان ذلك ذنبًا من الصغائر فلذا عاتبه الله عليه » [5] .
(1) هو محمد بن يوسف بن علي بن سعيد شمس الدين الكرماني ، ولد سنة ( 717 هـ ) ، إمام في الحديث والتفسير والفقه ، أصله من كرمان واشتهر في بغداد ، له المصنفات الكثيرة من أهمها: الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري ، ضمائر القرآن ، شرح لمختصر بن الحاجب ، وغيرها كثير .
... مات وهو راجع من الحج سنة ( 786 هـ ) ونُقل إلى بغداد ودفن فيها رحمه الله .
( انظر ترجمته في: الأعلام: 7/153 ، أبجد العلوم: 3/59 )
(2) نقلًا من: فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري / خالد عبد الرحمن القريشي (1 / 970) .
(3) سورة التحريم آية ( 1-2 ) .
(4) تيسير الكريم الرحمن / السعدي ص 872 .
(5) زبدة التفسير ص 559 .