الصفحة 51 من 261

في هذه الآيات أمر سبحانه وتعالى نبيه محمد عليه الصلاة والسلام أن لا يشابه صاحب الحوت في عدم صبره على قومه الصبر المطلوب ، حيث ذهب مغاضبًا لربه ، وظن أن يضيَّق عليه بتركه قومه فأراد الله عقابه على ذلك فركب سفينة ، ثم ماجت السفينة في عرض البحر ، واضطربت فاقرع أهلها على واحد منهم ليلقوه فخرجت القرعة على يونس فألقى نفسه فالتقمه الحوت ولبث في بطنه ما شاء الله أن يلبث ، ثم منَّ الله عليه ، وتداركه بنعمته ، واجتباه، واصطفاه ، ونقاه من كل كدر ، وجعله من الصالحين الذين صلحت أعمالهم من أقوالهم ، وكأنه عند ذلك صحح من خطئه بعد التصحيح له ، ولذا بادر بتصحيح خطئه عندما تعرَّض لتلك العقوبة من قبل ربه بتلك العقوبة . والله أعلم [2] .

(1) سورة القلم آية رقم ( 47 - 50 ) .

(2) انظر: فتح القدير ج (3 ، 4 ، 5) وتيسير الكريم الرحمن ص 883 ، وفي ظلال القرآن لسيد قطب ج (5 ، 6) ، ومختصر أنساب الأنبياء والرسل الكرام ص 92 ، وقصص الأنبياء ص 254 ، وزبدة التفسير ص 566 ، والبداية والنهاية ج 1/218 ، وتفسير ابن كثير 4/409 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت