هذا الإيذاء .
والغضب كما قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: « جمرة يلقيها الشيطان في قلب الإنسان حتى يغلي القلب ، ولهذا تنتفخ الأوداج وتحمر العين» [1] .
الأول: غضب ممدوح ، وهو المطلوب ، والمحمود عليه الإنسان ، وهو ما كان فيه انتصار لله ، أو لدينه ، أو رسوله عليه الصلاة والسلام ، وأيضًا ما كان فيه دفع عن انتهاك عرض أو مال أو نفس [2] .
وقيل هو ما يكون: « من أجل الله عندما ترتكب حرماته، أو تترك أوامره ويستهان بها » [3] ، و « الغضب لله ، ولشرائع الله محمود ، وهو من هدي الرسول ? ، ودليل على غيرة الإنسان ، وعلى محبته لإقامة شريعة الله » [4] ؛ وهذا الغضب هو ما كان من حال رسول الله عليه الصلاة والسلام في كثير من المواطن، حيث إنه ^: «كان لا ينتقم لنفسه ، ولكنه إذا انتهكت حرمات الله لم يقم لغضبه شيء ، وكان ^ إذا رأى ، أو سمع ما يكرهه الله ، غضب لذلك ، وقال فيه ، ولم يسكت [5] .
وهناك أمثلة كثيرة غضب فيها رسول الله ^ لله تبارك وتعالى ، وتبيّن منها أن الله يكره ذلك الأمر ، من خلال غضبه عليه الصلاة والسلام منه ، ونذكر من ذلك على سبيل المثال - لا الحصر - ما يلي:
1-عن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم رسول الله ^ من سفرٍ ، وقد سترتُ سهوة لي بقرام فيه تماثيل ، فلما رآه رسول الله ^ هتكه ، وتلوّن وجهُهُ وقال: ( يا عائشة أشد الناس عذابًا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله) متفق عليه [6] . والقرام بكسر القاف ستر رقيق ، وهتكه: أفسد الصورة فيه [7] .
(1) شرح رياض الصالحين 6 / 340 .
(2) انظر: موارد الظمآن ج 3 / 343 .
(3) فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري - القحطاني 2 / 947 .
(4) شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 6 / 340 .
(5) جامع العلوم والحكم - ابن رجب - ج 1 / 369 ، 370 .
(6) أخرجه البخاري في كتاب اللباس حديث رقم ( 5954 ) ومسلم ، كتاب اللباس والزينة حديث رقم ( 2107 ) .
(7) شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 6 / 337 .