كان عامر بن عبد الله بن الزبير هذا رجلًا فاضلًا، زاهدًا، كريمًا جوادًا، روي عنه أنه كان إذا شهد جنازةً وقف على القبر فقال: (( ألا أراك ضيقًا، ألا أراك مظلمًا، لأتأهبن لك أهبتك، وكان رقيقه يتعرضون له عند انصرافه من الجنازة ليعتقهم ) ).
وقال مصعب بن عبد الله: (( كان مالك بن أنس يقول: لقد كنت آتي عامر بن عبد الله بن الزبير، فإذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بكى حتى لا تبقى في عينيه دموعٌ، ولقد كنت أراه إذا مشى كأنه ليس هو من أهل الدنيا، ولقد رأيته يومًا يصلي على جنازة وعليه قطيفةٌ، فسقطت القطيفة منه وهو لا يشعر؛ لاشتغال قلبه بذكر الله عز وجل ) ).
وروي أنه دفع إلى رجل ثلاثين ألف درهم وقال: (( اقسمها في بيوتات الأنصار، ولا تعط يتيمًا حارثًا منها، فإني سمعت الله يقول: إنهم قالوا: {بيوتنا عورةٌ وما هي بعورةٍ إن يريدون إلا فرارًا} ، وهم الذين أدخلوا على قومي يوم الحرة ) ).