وقد روت كتب الإمامية هذه الحقيقة البائسة! فقد روى الكشي عن جعفر الصادق أنه قال: (إنا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا، فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس) (1) .
وقال: (إن الناس أولعوا بالكذب علينا) (2) .
وقال: (كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على أبي ويأخذ كتب أصحابه. وكان أصحابه المتسترون بأصحاب أبي يدفعونها إلى المغيرة فكان يدس فيها الكفر والزندقة ويسندها إلى أبي، ثم يدفعونها إلى أصحابه فيأمروهم أن يبثوها في الشيعة. فكل ما كان في كتب أبي من الغلو فذاك مما دسه المغيرة بن سعيد في كتبهم) (3) .
يقول الغريفي: (إن كثيرًا من الأحاديث لم تصدر عن الأئمة، وإنما وضعها رجال كذابون ونسبوها إليهم: إما بالدس في كتب أصحابهم، أو بغيره. وبالطبع لا بد وأن يكونوا قد وضعوا لها أو لأكثرها إسنادًا صحيحًا كي تقبل حسبما فرضته عملية الدس والتدليس) (4) .
وقال محمد حسين فضل الله: (إن هناك فوضى أحاطت بالأحاديث الواردة عن الأئمة من وضاع الحديث الذين كانوا لا يكتفون بنقل الأحاديث الموضوعة بشكل مباشر، بل كانوا يدسونها في كتب أصحاب الأئمة الموثوقين كزرارة ومحمد بن مسلم وأمثالهما ليدخل الحديث الموضوع إلى الذهنية الإسلامية العامة من خلال هؤلاء الثقاة الذين لا يدخل الريب إلى ما ينقلونه عن الأئمة انطلاقًا من وثاقتهم) (5) .
الفصل الثالث
عدم موثوقية الأسانيد إلى جعفر الصادق
إن ما مر بنا من بحث يقودنا إلى موضوع خطير هو عدم موثوقية عموم أسانيد الروايات المنسوبة إلى جعفر الصادق - فضلًا عن بقية (الأئمة) - لعدم موثوقية رواتها عنهم. وهو ما يصرح به علماء الشيعة قبل غيرهم!
(1) رجال الكشي ص108.
(2) أيضًا ص347.
(3) حركية العقل الاجتهادي - جعفر الشاخوري ص186.
(4) قواعد التحديث - الغريفي ص135.
(5) مجلة الفكر الجديد - مقالة لمحمد حسين فضل الله ص8.