ولذلك لم تسجل أقوال علي بن الحسين جد جعفر. كما لم تسجل أقوال أي فقيه من الفقهاء على أنه إمام مذهب. لأن المذاهب الفقهية لم تكن بدأت بالظهور آنذاك.
وللسبب نفسه لم تعد هناك حاجة إلى الاهتمام بتدوين فقه من
جاء من بعد جعفر. فلا داعي لتهويل الأمور، وتحميلها فوق ما تحتمل.
ضياع فقه جعفر لدى أهل السنة والشيعة
لقد كثر الكذب على جعفر؛ لهذا تحاشى العلماء الأمناء كثرة الرواية عنه؛ فضاع فقهه! وما موجود بين أيدينا اليوم مما يوثق به عنه نتف متفرقة لا تشكل مذهبًا. وما سواها غالبه أكاذيب نسبت إليه تحاشتها الكتب الموثوقة (1)
(1) حضرت سنة 2002 مناقشة رسالة دكتوراة في كلية العلوم الإسلامية لطالب شيعي من الناصرية اسمه محسن [لم أعد أذكر اسم أبيه] . عنوان الرسالة: (الإمام جعفر الصادق وجهوده في التفسير) . لقد أورد الطالب (360) رواية هي جميع ما استطاع جمعه وحشده من روايات في مصادر الشيعة عن جعفر في التفسير - وقد كان مصرًا على عدم الاستشهاد بغير مصادر الشيعة رغم توجيه الأستاذ المشرف وهو الدكتور محسن عبد الحميد كما جاء على لسانه أثناء المناقشة - لم يستطع - وعلى قواعد الإمامية في الحديث - أن يثبت صحة سند سوى (11) رواية منها! فكانت رسالته عبارة عن مهزلة أساء بها إلى جعفر الصادق نفسه؛ فإن عالمًا تدّعى له الإمامة في التفسير ، ثم لا يكون لهذه الدعوى من دليل سوى أحد عشر قولًا لا تكفي لتفسير سورة واحدة من القرآن، تصبح هذه الدعوى على هذه الصورة منقصة له! وحتى على افتراض صحة جميع هذه الروايات فإنها تبقى عاجزة عن تغطية جزء واحد من القرآن العظيم! فكيف والشيعة يدّعون عدم جواز فهم القرآن إلا من خلال أقوال الإمام، ولم نجد له إلا هذا العدد البائس من الأقوال!! حتى قال له الأستاذ الدكتور حامد عبد الستار الدباغ رئيس لجنة المناقشة: حقًا لقد أسأت إلى الإمام جعفر الصادق! ولم يستطع الدكتور عبد العظيم البكاء أن يدافع عنه، أو يعتذر له مع محاولته الجادة لذلك. = = وأخيرًا اضطرت لجنة المناقشة محرجة إلى رد الرسالة رغم أن هناك توصية من جهة عليا بقبولها.