فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 72

أما كان الأولى - بل الأوجب - أن يجمع آثار الحسن العسكري وهو قريب منه جدًا؟ بل الواجب أن يجمع أقوال (المهدي) ولو بواسطة سفرائه وقد عاصرهم.

فلماذا ترك الكليني ستة (أئمة) على التوالي ليروي عن الإمام السابع قبلهم؟! ولماذا يترك خمسة (أئمة) من قبل ليروي عن (الإمام) السادس بعدهم؟!

ما وجه الحاجة إلى استمرار (الإمامة) ؟

إن كان اتِّباع أقوال واحد من الأئمة يكفي شرعًا عن غيره، فما سر تعدد الأئمة؟ وما وجه الحاجة إلى استمرارهم؟

إن فقه أول واحد منهم يغني عن سواه فلا حاجة إلى من بعده. فلماذا لم يسجل الإمامية فقه علي - رضي الله عنه - (الإمام) الأول؟ هل ضاع فقهه مثلًا كما ضاع فقه من تلاه سوى جعفر لذلك صاروا جعفرية؟ فهل حفظ

فقه جعفر هو السبب في عدم الاهتمام بحفظ فقه من بعده؟

فتكون النتيجة أنه لو حفظ فقه علي لما كان من حاجة لحفظ فقه

جعفر. أي أن الإمامة إمامة فقه فلو حفظ فقه الإمام الأول لما كان من داع لإمامة غيره. فعلام استمرت (الإمامة) بعد جعفر وقد حفظ فقهه؟!

عصر الأئمة

إن العصر الذي عاش فيه جعفر كان عصر أئمة الفقه، وتكوُّن المذاهب الفقهية التي بدأت في زمان جعفر أو قبله بقليل، وانتهت بعده بقليل. فكان مذهب أبي حنيفة ومالك وزيد - وقد عاصروا جعفر - ومذهب الشافعي وأحمد - وقد جاءا بعدهم بجيل - ثم انتهت المذاهب الفقهية المستقلة. فكان في ذلك الزمان الإمام أبو حنيفة ومالك وزيد وجعفر والشافعي وأحمد.

فكان بروز جعفر كإمام من أئمة الفقه أمرًا يتناسب وطبيعة العصر. لا لأنه إمام معصوم. ولكن لأنه إمام فقه. فلا حاجة لإمام فقه من بعده مستقل لأتباعه. مثله مثل زيد وأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد.

وهذا هو الذي يفسر لماذا التركيز على جعفر. ثم على والده محمد من قبل. لأن والده أدرك عصر بداية تكوّن المذاهب. الذي بلغ أوجه في زمن ابنه جعفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت