حدثني الأخ الأستاذ علاء الدين البصير فقال: زارني أحد هؤلاء الفقهاء الأجلاء فقلت له: أنت تعلم أن الإمامية مختلفون في آرائهم الفقهية؟ قال: نعم. قلت: فعلام تخالف هذا في كتبك، ولا تذكر للإمامية إلا قولًا واحدًا ؟ فكان جوابه: هذا شيء اعتدنا عليه!!
عدم الأخذ بفقه (إمام الزمان) .. لماذا؟!
ثم إن الإمامية يعتقدون أنه لا بد من المعصوم في كل زمان، وأنه لا يغني معصوم عن آخر ولذلك لم تنقطع العصمة بموت النبي - صلى الله عليه وسلم - لاحتياج الخلق دائمًا وأبدًا إلى معصوم يخلفه.
أليس هذا يوجب على الإمامية أن يأخذوا بفقه إمام زمانهم دون سواه. وإمام الزمان- حسب اعتقادهم - هو المهدي. فأين هو فقه المهدي؟ بل أين فقه الحسن أبيه؟ أو فقه علي الرضا؟ أو أبيه موسى؟ وأين فقه بقية (الإئمة) ؟ لماذا توقفوا عند فقه جعفر دون سواه؟! أليس بموت جعفر يجب الانتقال إلى الإمام الذي يليه والأخذ بقوله؟. فإن كان فقه جعفر يغني عن فقه الذي بعده فما وجه الحاجة إلى (إمام) من بعده؟ وإن كان لا يغني فعلام التوقف عنده؟ وما هذا الاهتمام به دون سواه؟ إلى حد أنه لا يوجد عندهم من أقوال لأي (إمام)
بعده (بل ولا قبله) ما يمكن أن يشكل مذهبًا!
لقد عاش الكليني في فترة مقاربة لحياة الحسن العسكري، وفي
موطن واحد معه تقريبًا (بغداد وسامراء) ، لكنه لم يسجل له في كتابه (الكافي) - الذي حوى ثماني مجلدات من الروايات المنسوبة في غالبها إلى جعفر - سوى بضع روايات قد لا تصل إلى عدد أصابع اليدين! وإنما ذهب إلى جعفر الذي يفصل بينه وبينه مسافة طويلة من الزمان والمكان!!
أما من حيث الزمان فإن بينهما حوالي مئتي عام! وأما من حيث المكان فإن جعفر عاش في المدينة والكليني عاش في بغداد. فلماذا يترك الأقرب زمانًا ومكانًا إلى الأبعد؟!