فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 51

فهل يستوي عند الله تعالى و ملائكته و رسوله و الصادقين من عباده، سماع هذا و سماع هذا، و ذوق هذا و ذوق هذا، فأهل سماع الغناء عبيد نفوسهم الشهوانية، يعلمون السماع طلبًا للذة النفس و نيلًا لحظها الباطل، فمن لم يميز بين هذين السماعين، و الذوقين فليسأل ربه بصدق، رغبته إليه أن يحيي قلبه الميت، و أن يجعل له نورًا يستضيء به في ظلمات جهله، و أن يجعل له فرقانًا فيفرِّق به بين الحق و الباطل، فإنه قريب مجيب.

فصل

في التنبيه على نكتة خفيَّةٍ من نكت السَّماع

و في السماع نكتة حقيقية أصلية يعرفها أهلها، و يجدونها بعد انقضائه و هي أنه قد علم الذائقون منهم أنه ما وجد صادق في السماع الشعري وجدًا، و تحرك به إلا وجد بعد انقضائه و مفارقة المجلس قبضًا على قلبه، و نوع استيحاش، و أحس ببعده و انقطاعًا و ظلمة، و لا يتفطن لهذا الأمر إلا من في قلبه أدنى حياة و إلا: فما لجرح بميت إيلام، و لو سئل عن سبب هذا لم يعرفه؛ لأن قلبه مغمور في السماع و ذوقه الباطل؛ فهو غافل عن استخراج آلامه التي طرقته فيه، و عن أسباب فساد القلب منه، و لو وزنه بالميزان العدل لعلِمَ من أين أتى، فاسمع الآن السبب الذي لأجله نشأ منه هذا القبض، و هذه الوحشة، و البعد.

لما كان السماع الشعري أعلى أحواله أن يكون ممتزجًا بحق و باطل، و مركبًا من شهوة و شبهة، و أحسن أحوال صاحبه أن تأخذ الروح حظها المحمود منه، ممتزجًا بحظ النفس، و الشيطان و الهوى فهو غير صافٍ، و لا خالص، فامتزج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت