و إذا مَرضنا تداوينا بذكركُم ** فإن تركناه زادَ السقم و المرض
و أصحاب الطرب و الألحان عن هذا كله بمعزل، هم في وادي و القوم في واد.
و الضبُّ و النُون قد يرجى التقاؤهما ** و ليس يُرجى التقاء الوحي و القصب
فأين حال من يطرب على سماع الغناء و القصب بين المثالث و المثاني و ذوقه و وجده إلى حال من يجد لذة السماع و روح الحال، و ذوق طعم الإيمان إذا سمع في حال إقبال قلبه على الله و أنسه به و شوقه إلى لقائه، و استعداده لفهم مراده من كلامه و تنزيله على حاله و أخذه بحضه الوافر منه قارئًا مجيداص حسن الصوت و الأداء يقرأ:
بسم الله الرحمن الرحيم {طه ما أنزلنا عليك القُرآن لتشقى إلاَّ تذكرةً لمن يخشَى تنزيلًا ممَّن خلقَ الأرضَ و السَّماوات العُلى الرَّحمَن على العرش استوى له ما في السَّماوات و ما في الأرضِ و ما بينهما و ما تحت الثَّرى و إن تجهر بالقولِ فإنَّه يَعلَمُ السِّرَّ و أخفى} [طه:1 - 7] .
و أمثال هذا النمط من القرآن الذي إذا صادف حياة في قلب صادق قد شمَّ رائحة المحبة و ذاق حلاوتها، فقلبه لا يشبع من كلام محبوبه و لا يقر و لا يطمئن إلا به، كان موقعه من قلبه كموقع وصال الحبيب بعد طول الهجران، وحلَّ منه محلَّ الماء البارد في شدَّة الهجير من الظمأ، فما ظنُّك بأرض حياتها بالغيث أصابها وابله، أحوج ما كانت إليه، فأنبت فيها من كلِّ زوج بهيج، قائم على سوقه يشكره و يثني عليه.