لكل شيء ثمرة و ثمرة الصلاة الإقبال على الله
و كما أن الصوم ثمرته تطهير النفس، و ثمرة الزكاة تطهير المال، و ثمرة الحج وجوب المغفرة، و ثمرة الجهاد تسليم النفس إليه، التي اشتراها سبحانه من العباد، و جعل الجنة ثمنها؛ فالصلاة ثمرتها الإقبال على الله، و إقبال الله سبحانه على العبد، و في الإقبال على الله في الصلاة جميع ما ذكر من ثمرات الأعمال و جميع ثمرات الأعمال في الإقبال على الله فيها.
و لهذا لم يقل النبي صلى الله عليه و سلم: جعلت قرة عيني في الصوم، و لا في الحج و العمرة، و لا في شيء من هذه الأعمال و إنما قال:"و جعلت قرة عيني في الصلاة".
و تأمل قوله:"و جعلت قرة عيني في الصلاة"و لم يقل:"بالصلاة"، إعلامًا منه بأن عينه لا تقر إلا بدخوله كما تقر عين المحب بملابسته لمحبوبه و تقر عين الخائف بدخول في محل أنسه و أمنه، فقرة العين بالدخول في الشيء أم و أكمل مِت قرة العين به قبل الدخول فيه، و لما جاء إلى راحة القلب من تعبه و نصبه قال:"يا بلال أرحنا بالصلاة".
لماذا الراحة بالصلاة؟
أي أقمها لنستريح بها من مقاساة الشواغل كما يستريح التعبان إذا وصل إلى مأمنه و منزله و قرَّ فيه، و سكن و فارق ما كان فيه من التعب و النصب.
و تامل كيف قال:"أرحنا بالصّلاة"و لم يقل:"أرحنا منها"، كما يقوله المتكلف الكاره لها، الذي لا يصليها إلا على إغماض و تكلف، فهو في عذاب ما دام فيها، فإذا خرج منها وجد راحة قلبه و نفسه؛ و ذلك أنَّ قلبه ممتلئ