فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 51

أحدهما: حكم الرب عليه في أحواله كلها ظاهرا و باطنا، و اقتضاؤه من القيام بعبودية حكمه، فإن لكلّ حكم عبودية تخصه، أعني الحكم الكوني القدري.

و الثاني: فعل، يفعله العبد عبودية لربه، و هو موجب حكمه الديني الأمري.

و كلا الأمرين يوجبان بتسليم النفس إلى الله سبحانه، و لهذا اشتق له اسم الإسلام من التسليم، فإنه لما سلّم لحكم ربه الديني الأمري، و لحكمه الكوني القدري، بقيامه بعبودية ربه فيه لا باسترساله معه في الهوى، و الشهوات، و المعاصي، و يقول: قدَّر عليّ استحق اسم الإسلام فقيل له: مسلم.

الشروع في بيان ثمرات الخشوع

و لما اطمأن قلبه بذكر الله، و كلامه، و محبته و عبوديته سكن إلى ربه، و قرب منه، و قرَّت به عينه فنال الأمان بإيمانه و نال السعادة بإحسانه، و كان قيامه بهذين الأمرين أمرًا ضروريًا اه لا حياة له، و لا فلاح و لا سعادة إلا به.

و لما كان ما بُلي به من النفس الأمارة، و الهوى المقتضي لمرادها و الطباع المطالبة، و الشيطان المغوي، يقتضون منه إضاعة حظه من ذلك، أو نقصانه، اقتضت رحمة ربه العزيز الرحيم أن شَرَعَ له الصلاة مُخلِفة عليه ما ضاع عليه من ذلك، رادَّة عليه ما ذهب منه، مجددة له ما ذهب من عزمه و ما فقده، و ما أخلِقَ من إيمانه، و جعل بين كل صلاتين برزخا من الزمان حكمة و رحمة، ليُجمّ نفسه، و يمحو بها ما يكتسبه من الدرن، و جعل صورتها على صورة أفعاله، خشوعًا و خضوعًا و انقيادًا و تسليمًا و أعطى كل جارحة من جوارحه حظَّها من العبودية، و جعل ثمرتها و روحها إقباله على ربه فيها بكليته، و جعل ثوابها و محلها الدخول عليه تبارك و تعالى، و التزين للعرض عليه تذكيرًا بالعرض الأكبر عليه يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت