و ضالٌ: لم يُعطَ هذه الهداية و لم يُوفق لها.
و مغضوب عليه: عَرفها و لم يوفق للعمل بموجبها.
فالضال: حائد عنها، حائر لا يهتدي إليها سبيلا.
و المغضوب عليه: متحيّر منحرف عنها؛ لانحرافه عن الحق بعد معرفته به مع علمه بها.
فالأول المنعم عليه قائم بالهدى، و دين الحق علما و عملًا و اعتقادا و الضال عكسه، منسلخ منه علمًا و عملًا.
و المغضوب عليه لا يرفع فيها رأسا، عارف به علمًا منسلخ عملًا، و الله الموفق للصواب.
و لولا أن المقصود التنبيه على المضادة و المنافرة التي بين ذوق الصلاة، و ذوق السماع، لبسطنا هذا الموضوع بسطًا شافيا، و لكن لكلِّ مقام مقال، فلنرجع إلى المقصود.
عبودية التأمين و رفع اليدين
و شرع له التأمين في آخر هذا الدعاء تفاؤلًا بإجابته، و حصوله، و طابعًا عليه، و تحقيقًا له، و لهذا اشتد حسدُ اليهود للمسلمين عليه حين سمعُوهم يجهرون به في صلاتهم.
ثم شرع له رفع اليدين عند الركوع تعظيما لأمر الله، و زينةً للصلاة، و عبودية خاصةً لليدين كعبودية باقي الجوارح، و اتباعًا لسنَّة رسول الله صلى الله عليه و سلم فهو حليةُ الصلاة، و زينتها و تعظيمٌ لشعائرها.