فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 51

ثم شرع له التكبير الذي هو في انتقالات الصلاة من رُكن إلى ركن، كالتلبية في انتقالات الحاجِّ، من مشعر إلى مشعر، فهو شعار الصلاة، كما أن التلبية شعار الحج، (مميز ليعلم أن سر الصلاة هو تعظيم الرب تعالى و تكبيره بعبادته وحده.)

عبودية الركوع

ثم شرع له بأن يخضع للمعبود سبحانه بالركوع خضوعًا لعظمة ربه، و استكانة لهيبته و تذللا لعزته.

فثناء العبد على ربه في هذا الركن؛ هو أن يحني له صلبه، و يضع له قامته، و ينكس له رأسه، و يحني له ظهره، و يكبره مُعظمًا له، ناطقًا بتسبيحه، المقترن بتعظيمه.

فاجتمع له خضوع القلب، و خضوع الجوارح، و خضوع القول على أتم الأحوال، و يجتمع له في هذا الركن من الخضوع و التواضع و التعظيم و الذكر ما يفرق به بين الخضوع لربه، و الخضوع للعبيد بعضهم لبعض، فإنَّ الخضوع وصف العبد، و العظمة وصف الرب.

و تمام عبودية الركوع أن يتصاغر الراكع، و يتضاءل لربه، بحيث يمحو تصاغره لربه من قلبه كلَّ تعظيم فيه لنفسه، و لخلقه و يثبت مكانه تعظيمه ربه وحده لا شريك له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت