وقد يكون -ولأمر يريده الله- انقطاع استمرار الرشد الكامل، بعد جيل القدوة، الذي أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم باتباع سنته، بقوله: (…فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وتمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ… ) (رواه أحمد) ؛ ليبقى هذا الجيل وحده، هو محل الاقتداء والتأسي، ولا تحسب الممارسات التاريخية للأفراد والحكام، على الإسلام، وذلك حتى لا يصبح التاريخ، أو الأشخاص، هم المعيار.
لذلك كان التفسير بالمأثور، أو فقه التنزيل على الواقع، في السنة والسيرة، وفهم خير القرون، هو المأمن، والعاصم، من التأويل الباطني، أو الإشاري، أو العرفاني، الذي يخرج عن كل الضوابط المنهجية، ويعتمد التذوق الذاتي، وبذلك يصير لكل إنسان كتاب وسنة.
ولعل مفرق الطريق، أو نقطة الانطلاق للتفسير العرفاني الصوفي والباطني غير المنضبط، تبدأ من توهين إسناد السنة، أو البيان النبوي.