الصفحة 8 من 86

فالسنة والسيرة هما البيان العملي، الذي يحول دون التأويل المنحرف، والذي يمنح ملكة فقه التنزيل للنص على الواقع، لذلك فالاجتهاد يعني: تجريد النص من قيد الزمان والمكان والمناسبة (سبب النزول وسبب الورود) ، والامتداد به، وتعدية الرؤية، وامتلاك القدرة في التنزيل على الواقع، بواسطة العقل القائس.. نقول: بأن العقل الذي أطلقه الإسلام لتحقيق خلود النص، بالاجتهاد، وفسح أمامه آفاقًا رحبة للامتداد به، له أن يمتد، ويمتد، ويلمح آفاقًا بعيدة، ويولد أحكامًا وروئً، ويضع من البرامج ، في ضوء قيم، ومقاصد النص الإلهي، ما شاء الله له الامتداد، ليحقق الاستجابة لكل جديد، ومتغير.. لكن لا يجوز للعقل، أو الاجتهاد، والتفسير بالرأي، بحال من الأحوال، أن يخرج، أو يغير، أو يلغي، الإطار العام للتفسير بالمأثور، أو البيان النبوي، وإلا كان الخروج، والتأويل الفاسد، وتحريف الكلم عن مواضعه.

لذلك يمكن أن نقول: إن البيان النبوي، أو التفسير بالمأثور، (الذي يشكل سبب النزول والورود وسيلته المعينة) ، يشكل الإطار المرجعي، والضابط المنهجي، والنسق المعرفي، لأي بيان أو استنباط، أو تفسير بالرأي للنص، كما يعتبر من عواصم العقل من التجاوز، والانحراف، والإلغاء، والقطيعة، أو التقطيع للنص.. فللمجتهد أن يكتشف آفاقًا وأبعادًا لمقاصد النص، ومراميه، في ضوء الظروف المستجدة، لكن ليس له أن يتجاوز البيان النبوي، أو يخرج عليه، باسم التفسير، أو التأويل، الذي يقود إذا ما تجاوز المأثور، إلى التحريف في المقاصد، والانحراف في السلوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت