الصفحة 7 من 86

وقد يكون من أخطر الإشكالات والإصابات، التي لحقت بالنص السماوي السابق، هي في عملية تحريف الكلم عن مواضعه.. والتحريف كما هو معلوم، قد يكون بتبديل الألفاظ، ليتغير المعنى والتكليف المطلوب، تبعًا لذلك، أو تغييب وإخفاء بعض ما أنزل الله، وإبراز الآخر، لكي يتوافق مع الرغبات والأهواء، ويحقق المصالح الموهومة في الدنيا.. هذا التقطيع للرؤية الشاملة، التي يمنحها النص الإلهي، أو هذا الإيمان، ببعض الكتاب والكفر ببعض، هو سبب الخزي الذي لحق بأهل الكتاب، والذي اعتُبر من علل التدين، وأسباب الانقراض، التي حُذِّر المسلمون من الوقوع فيها، يقول تعالى: (فبما نقضهم مّيثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يُحرّفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظًا مما ذكِّروا به ولا تزال تطّلع على خائنة منهم إلا قليلًا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين ) (المائدة:13) .. وذاك اللون من التحريف الذي وقع به أهل الكتاب، يتناسب مع شيوع العامية، وانعدام وسائل الكتابة، والقراءة، جاء ليمثل مرحلة من مراحل التحريف.. ويكاد هذا أن يكون مستحيلًا بالنسبة للمسلمين، لأن الله تكفل بحفظ النص السماوي، وتكفل بحفظ بيانه أيضًا، كما هو معلوم، ولشيوع الكتابة والقراءة والحفظ، التي بدأت منها الخطوات الأولى للرسالة الإسلامية.

وقد تكون المشكلة بالنسبة للمسلمين، أو احتمالات التحريف، هي: الخروج بالمعنى عما وضع له اللفظ، لذلك كان من الأهمية بمكان - إلى جانب حفظ النص الإلهي، الذي تعهد الله بحفظه، وقراءته - حفظ السنة، والتعهد بحفظ البيان النبوي أيضًا: (ثُمّ إنّ علينا بيانه ) (القيامة:19) الذي يحول دون التحريف، أو التأويل، الذي يعني عدم مس ألفاظ وحروف النص، بمقدار ما يعني الخروج بالمعنى تأويلًا عما وضع له اللفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت