ومن هنا يتأكد لنا أيضًا، وفي كل الظروف والأحوال، أهمية العودة باستمرار إلى دراسة الكتاب والسنة، كقيم معيارية؛ ودراسة السيرة النبوية، كأنموذج بياني تطبيقي، لتنزيل هذه القيم على الواقع، والأخذ بيده للارتقاء، وتقويم سلوكه بها؛ والتبصر بأسباب النزول للقرآن، والورود للحديث، كوسائل إيضاح معينة على فهم آليات التطبيق والتنزيل للقيم على الواقع، وكيفيات التعامل معها، من خلال الاستطاعات المتاحة، والظروف المحيطة.
ولعل من الأمور الأساسية، التي لا بد من مداومة التأكيد عليها، وتكرار القول فيها: أن من لوازم الخاتمية وتوقف النبوة: سلامة خطاب التكليف، من التحريف، والتبديل والانتحال، والغلو، والتأويل، حتى يكون التكليف صحيحًا، ويترتب عليه الثواب والعقاب - كما أسلفنا - ويتحقق العدل الإلهي.. وأن من لوازم الخاتمية أيضًا: الخلود، وتجرد النص الإلهي في الكتاب والسنة، عن حدود الزمان والمكان، وأسباب النزول والورود، لأن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، كما هو مقرر عند علماء الأصول، فالخلود يعني: القدرة على العطاء، والامتداد، وتوليد الأحكام، والبرامج، والاستجابة لمعالجة المشكلات، ومواجهة المتغيرات، في كل زمان ومكان، والقدرة على إنتاج النماذج التي تظهر بالحق، وتثير الاقتداء في كل زمان ومكان أيضًا.