الصفحة 5 من 86

وإذ حق لنا أن نقول: بأن الحاضر هو مستقبل الماضي، أدركنا أن واقعنا وحاضرنا، جاء ثمرة لأصول حضارية، ومذهبيات وفلسفات عقائدية، بعيدة عن قيمنا،وتاريخنا، ونسقنا الحضاري؛ وأن فجوة التخلف التي نعاني منها، أو المعادلة الصعبة التي نعيشها، إنما هي بسبب انسلاخنا عن قيمنا في الكتاب والسنة، وليس بسبب التزامنا بها، وبسبب أننا نعاير واقعنا وحاضرنا، ونحاول قياسه، وتصويبه، بقيم غريبة عنه، مع أن الأمر المنطقي كان يقتضي في دراستنا لمشاريع النهوض، وإبصار سبل الخروج، أن نقيس واقع كل أمة وحاضرها، بأصولها وقيمها الحضارية، لا بأصول وقيم حضارية غريبة عنها، لنكتشف الخلل، ونصوّب المعادلة.

وإذا صح لنا، من استقراء التاريخ، ودراسة سنن التداول الحضاري، القول: بأن نهوض أي مجتمع، مرهون إلى حد كبير، بتوفير ظروف وشروط ميلاده الأول، أدركنا في ضوء ذلك، قولة الإمام مالك رحمه الله تعالى: لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وأدركنا الأبعاد الكاملة، لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يرويه الإمام أبو داود في الملاحم:"يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها".. هذا التجديد، الذي يعني فيما يعني: العودة إلى الأصول، والينابيع الأولى، ومحاولة إزالة الغبش، واستئصال نابتة السوء والابتداع، وتحكم بعض التقاليد الاجتماعية، واختلاطها بالتعاليم الشرعية، واستلهام التطبيق في المجتمع الأول القدوة، واستدعاء المناخ التربوي والنفسي والثقافي، لظروف وشروط الميلاد الأول، الذي يمكن من التجديد، والانبعاث، وإعادة النهوض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت