المائدة، وَهَذَا عَامٌّ فِي التَّائِبِينَ وَغَيْرِهِمْ ؛ وَلأَِنَّ النَّبِيَّ . - صلى الله عليه وسلم - رَجَمَ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ ، وَقَطَعَ الَّذِي أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ ، وَقَدْ جَاءُوا تَائِبِينَ يَطْلُبُونَ التَّطْهِيرَ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ ، وَقَدْ سَمَّى رَسُول اللَّهِ . - صلى الله عليه وسلم - فِعْلَهُمْ تَوْبَةً فَقَال فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ: لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ عَلَى سَبْعِينَ مِنْ أَهْل الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ [1]
وَالرَّأْيُ الثَّانِي وَهُوَ خِلاَفُ الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَرَأْيٌ لِبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ إِنْ تَابَ مَنْ عَلَيْهِ حَدٌّ مِنْ غَيْرِ الْمُحَارِبِينَ يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا } (16) سورة النساء
وَذَكَرَ حَدَّ السَّارِقِ ثُمَّ قَال: {فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (39) سورة المائدة.
عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ فَرَّقُوا بَيْنَ التَّوْبَةِ مِنْ هَذِهِ الْجَرَائِمِ قَبْل الرَّفْعِ لِلإِْمَامِ وَبَعْدَهُ فَيَقُولُونَ بِإِسْقَاطِ التَّوْبَةِ لَهَا قَبْل الرَّفْعِ لاَ بَعْدَهُ [2] . كَمَا فُصِّل فِي مُصْطَلَحَاتِهَا ،
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عُقُوبَةَ الرِّدَّةِ تَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ قَبْل الرَّفْعِ وَبَعْدَهُ ..
ثَالِثًا: فِي التَّعْزِيرَاتِ:
يَسْقُطُ التَّعْزِيرُ بِالتَّوْبَةِ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ ، كَتَرْكِ الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ مَثَلًا ؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ التَّعْزِيرِ التَّأْدِيبُ وَالإِْصْلاَحُ ، وَقَدْ ثَبَتَ بِالتَّوْبَةِ ، بِخِلاَفِ حُقُوقِ الْعِبَادِ كَالضَّرْبِ وَالشَّتْمِ ؛ لأَِنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُشَاحَّةِ كَمَا مَرَّ [3] .
رَابِعًا: فِي قَبُول الشَّهَادَةِ:
يُشْتَرَطُ فِي قَبُول الشَّهَادَةِ الْعَدَالَةُ ، فَمَنْ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً أَوْ أَصَرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ وَلاَ تُقْبَل شَهَادَتُهُ إِذَا لَمْ يَتُبْ ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ [4] .
(1) - صحيح مسلم (4529)
(2) - البدائع 7 / 96 ، وبلغة السالك 4 / 489 ، وحاشية الجمل 2 / 130 ، ونهاية المحتاج 8 / 6 ، والمغني 8 / 297 ، وكشاف القناع 6 / 154 .
(3) - ابن عابدين 1 / 31 ، و3 / 191 ، والفروق للقرافي 4 / 181 ، ونهاية المحتاج 7 / 398 ، وجواهر الإكليل 2 / 265 ، وكشاف القناع 6 / 153 ، والمغني 10 / 316 .
(4) - الزيلعي 4 / 226 ، وروضة الطالبين 11 / 225 ، وجواهر الإكليل 2 / 233 ، والمغني 9 / 167 - 170 .