فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 128

فَجَمَعَ اللهُ تَعَالَى فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ ، وأَغْرَقَهُمْ في البَحْرِ في صَبيحَةِ وَاحِدَةٍ ، وَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أًحَدًا . فانظُرْ أَيُّها المُعْتَبِرُ بالآيَاتِ كَيفَ كَانَ أَمرُ هؤلاءِ الذينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ، وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ، وَهذِهِ هِيَ عَاقِبَةُ الكُفرِ والبَغْيِ والظُّلْمِ .

وَجَعَلَ اللهُ فِرْعَونَ وَقَوْمَهُ أَئِمَّةً ، يَقْتَدِي بِهِمْ أهلُ العُتُوِّ والكُفْرِ والضَّلاَلِ ، فَهُمْ يَبْحَثُونَ عَن الشُّرُورِ والمَعَاصِي ، التي تُلقِي بِصَاحِبهِا في النَّارِ ، وَكَذَلِكَ جَعَلَ اللهُ تَعَالى مَصِيرَ مَنْ يَتْبَعُهُمْ ، وَيَقْتَدِي بِهِمْ في الكُفْرِ ، وتَكْذِيبِ الرُّسُل مِثْل مَصيرِهِمْ في نَارِ جَهَنَّمَ ، وَلا يَجِدُونَ أَحَدًا يَنْصُرُهُمْ يومَ القِيَامَةِ مِنْ عَذَابِ اللهِ ، فَيَجْتَمِعُ عَلَيِهِمْ خِزْيُ الدُّنيا ، مُتَّصِلًا بِذُلِّ الآخِرَةِ .

وأَلْزَمَ اللهُ تَعَالَى فِرْعَونَ وَقَومَهُ في هذِهِ الدُّنيا خِزْيًا وَطَردًا مِنْ رَحْمَتِهِ ( لَعْنَةً ) ، ثُمَّ قَضَى عَلَيْهِمْ بِالبَوارِ والهَلاَكِ ، وسُوء الأُحْدُوثَةِ ، وسَيُتْبِعُهُمْ لَعنَةً أُخْرى يَومَ القِيَامَةِ ، وَيُذِلُّهُم ويُخْزِيهِمْ خِزْيًا دَائمًا مُسْتَمِرًّا لا فكَاكَ لَهُمْ مِنْهُ .

وفي مقدمة هؤلاء الشيطان، قال تعالى: ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ(6) [فاطر/6 ] )

إن الشَّيطَانَ عَدُوٌّ لَكُمْ يَا أَيَّها النَّاسُ ، وَهُوَ يُوَسْوِسُ لَكُمْ لِيُضِلَّكُمْ وَيَدْفَعَ بِكُمْ إِلى هَاوِيةِ الجَحِيمِ ، فَاحْذَرُوا مِنْهُ وَكُونُوا أَنْتُمْ أَعْدَاءَهُ ، وَخَالِفُوهُ وَكَذِّبُوهُ فِيما يَغُرَّكُمْ بِهِ ، وَهُوَ يَدْعُو حِزْبَهُ وَأَوْليَاءَهُ وَشِيعَتَهُ ، إِلى اتِّبَاعِ الهَوى ، والرُّكُونِ إِلى اللذَّاتِ ، وَالتَّسْوِيفِ بِالتَّوْبَةِ ، لِيُضِلهُمْ وَيُلْقِيَهمْ فِي العَذَابِ الدَّائِمِ ، فِي سَعيرِ جَهَنَّمَ .

وأما الأعمال التي تسبب الخلود في النار فهي:

1)الكفر والشرك:

وقد أخبر الحق سبحانه أن الذين كفروا ينادون عندما يكونون في النار ، فيقال لهم: إن مقت الله لكم أعظم من مقتكم أنفسكم بسبب كفركم بالإيمان ، وبين أن خلودهم في النار بسبب كفرهم وشركهم ، قال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ(10) قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت