التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ {وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} ، وَ {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [1] . . وقوله: { يَمْحَقُ الله الربا وَيُرْبِي الصدقات } وعن عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:"إِنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِي يَدِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ السَّائِلِ"، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ:"وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ" [الشورى: 25] . [2]
تعريف التوبة:
التَّوْبَةُ فِي اللُّغَةِ الْعَوْدُ وَالرُّجُوعُ ، يُقَال: تَابَ إِذَا رَجَعَ عَنْ ذَنْبِهِ وَأَقْلَعَ عَنْهُ . وَإِذَا أُسْنِدَ فِعْلُهَا إِلَى الْعَبْدِ يُرَادُ بِهِ رُجُوعُهُ مِنَ الزَّلَّةِ إِلَى النَّدَمِ ، يُقَال: تَابَ إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً وَمَتَابًا: أَنَابَ وَرَجَعَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ ، وَإِذَا أُسْنِدَ فِعْلُهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يُسْتَعْمَل مَعَ صِلَةِ ( عَلَى ) يُرَادُ بِهِ رُجُوعُ لُطْفِهِ وَنِعْمَتِهِ عَلَى الْعَبْدِ وَالْمَغْفِرَةِ لَهُ ، يُقَال: تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ: غَفَرَ لَهُ وَأَنْقَذَهُ مِنَ الْمَعَاصِي [3] . قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (118) سورة التوبة.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ التَّوْبَةُ هِيَ: النَّدَمُ وَالإِْقْلاَعُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ مَعْصِيَةٌ لاَ ؛ لأَِنَّ فِيهَا ضَرَرًا لِبَدَنِهِ وَمَالِهِ ، وَالْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ إِلَيْهَا إِذَا قَدَرَ [4] .
وَعَرَّفَهَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا الرُّجُوعُ عَنِ الطَّرِيقِ الْمُعْوَجِّ إِلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ [5] .
وَعَرَّفَهَا الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهَا: الْعِلْمُ بِعَظَمَةِ الذُّنُوبِ ، وَالنَّدَمُ وَالْعَزْمُ عَلَى التَّرْكِ فِي الْحَال وَالاِسْتِقْبَال وَالتَّلاَفِي لِلْمَاضِي ، وَهَذِهِ التَّعْرِيفَاتُ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ لَفْظًا هِيَ مُتَّحِدَةٌ مَعْنًى . وَقَدْ تُطْلَقُ التَّوْبَةُ عَلَى النَّدَمِ وَحْدَهُ إِذْ لاَ يَخْلُو عَنْ عِلْمٍ أَوْجَبَهُ وَأَثْمَرَهُ وَعَنْ عَزْمٍ يَتْبَعُهُ [6] ،
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 639) (10088) 10090- صحيح
(2) - المعجم الكبير للطبراني - (8 / 7) (8491 ) حسن وانظر التفسير الوسيط للقرآن الكريم لطنطاوي - (6 / 399)
(3) - المصباح المنير ولسان العرب وتاج العروس مادة"توب"ودستور العلماء 1 / 362 ، 363 .
(4) - تفسير روح المعاني للألوسي 28 / 158 ، وبلغة السالك 4 / 738 ، والفواكه الدواني 1 / 88 ، والكليات لأبي البقاء 2 / 96 ، والجمل 5 / 387 ، وكشاف القناع 1 / 418 ، والمغني 9 / 200 .
(5) - القليوبي 4 / 201 ، والآداب الشرعية 1 / 98 .
(6) - إحياء علوم الدين للغزالي 4 / 3 .