إن التقليد يتم حسب قوانين ثابتة كما ذكره (تارد) على النحو التالي:
? يتعاظم التقليد كلما كان الاتصال بين الأفراد أكبر، وهذا يكون في المدينة أكثر منه في الريف.
? التقليد يكون من الأعلى إلى الأسفل، فالفقير يقلد الغني، والصغير يقلد الكبير.
? تداخل الظروف وإحلال بعضها محل بعضها الآخر، فمثلًا القتل بالسكين كان قديمًا مشهورًا إلى أن صُنع المسدس واستُعمل كأداة بديلة، وهكذا الوسائل الأُخَر.
ومن المآخذ على النظرية: قصر عملية تعلم السلوك على التقليد وحده، كذلك تفاوت الأفراد في الاستجابة للعوامل المحيطة بهم نتيجة لاختلاف الثقافة وتكوين الشخصية، و عجز النظرية عن تفسير سبب ارتكاب أول جريمة في التأريخ، فلا شك أنها تمت من غير تقليد، والمأخذ الرابع هو: إهمال النظرية للجوانب الأُخَر المؤثرة في الأفراد، مثل الجوانب الاقتصادية والنفسية.
(ج) ... نظرية الاختلاط التفاضلي لـ (سذرلاند) :
تعد هذه النظرية أكثر النظريات الاجتماعية شهرة في علم الإجرام، وتنظر هذه النظرية إلى الفرد على أنه جزء من جماعته التي ينتمي إليها، وبالتالي فهو يتبنى كل مواقفها وتصرفاتها واتجاهاتها، فهو يتعلم حب القانون أو كراهيته من خلال موقف جماعته من القانون، فهذه الحالة التفضيلية لدى الفرد عن القانون تتوقف على نوعية وماهية التركيب الاجتماعي الخاص بكل جماعة ومدى احترامها للقانون من عدمه.
ويقدم (سذر لاند) نظريته على صورة تفسيرية للعملية التي تؤدي بالفرد إلى السلوك الانحرافي من خلال منطلقات أساسية هي [1] :
1.السلوك الانحرافي يتعلمه الفرد ولا يرثه.
2.تتم عملية تعلم السلوك الانحرافي بالاتصال الاجتماعي والتفاعل بين الفرد والآخرين.
3.تتم عملية تعلم السلوك الانحرافي في وسط الجماعات التي يكون بينها علاقات متينة تهيئ الاتصال الشخصي المباشر.
(1) عبود السراج. علم الإجرام وعلم العقاب، جامعة الكويت، الكويت، 1406هـ، ص 320.