الصفحة 9 من 61

الفاعل، فهناك من يراه الفعل المقدر، وهناك من يراه"لولا"بالنيابة عن الفعل المقدر [1] .

ويتجلى خروج المطّرد على القاعدة المتفق عليها بوجه آخر يختلف عما مر، فهناك شواهد كثيرة خرجت على أصل الوضع، من ذلك بعض الشواهد التي تخرج في البداية لغاية بلاغية، ثم تصبح مطردة تستخدم في المستويات الأسلوبية كافة، كما في أنماط الاتساع والمجاز التي تخرق قانون التوارد بين المفردات في التركيب، فيقود هذا الأمر إلى تعدد في التحليل. قال تعالى: ... [وَجَاؤُوا عَلىَ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا] [2] . وقع في الآية الكريمة المصدر"كذب"صفة لاسم الذات"دم"، والقاعدة المطردة لاسم الذات ألاَّ يوصف باسم معنىً، غير أن الغاية البلاغية التي تجلى بها البيان الإلهي اتسعت في قانون التوارد بين الألفاظ، وهو خروج على أصل الوضع، فاقتضى ذلك تعددًا في التحليل يذكره لنا أبو حيان، وهو أن يكون الوصف بالمصدر على سبيل المبالغة، أو أن يقدَّر مضاف محذوف، أي ذي كذب، ثم حُذف المضاف وقام المضاف إليه مقامه [3] . ويظهر للمتأمل أن هذا النمط المطّرد الذي خرج على أصل الوضع يشيع كثيرًا في الاستخدام، ويتجلى بمظاهر مختلفة [4] .

أما ما لم يطرد وتعددت فيه الأوجه لخروجه على القاعدة المتفق عليها فكثير جدًا، يطالعنا في المستويات الأسلوبية الأدبية وغيرها، ويرد هذا النوع بعبارات مروية عن العرب الذين يمثلون الفصحى، أو بأخرى تمثل اللهجات وتعود إلى بعض القبائل العربية، كما يتجلى في أساليب القرآن الكريم وقراءاته وفي الشعر والأمثال. ولا بد من الإشارة إلى أن هذا النمط قد يتشعب فيه التعدد ويتعقد لكثرة

(1) . مغنى اللبيب ص359.

(2) . سورة يوسف، الآية"18".

(3) . البحر المحيط 5/ 289.

(4) . انظر مثلًا: كتاب سيبويه1/ 48، 49، 181، 213، 2/ 27، 29، 31، 47 - 48، 119، 319، 325، 359 والفراء، يحيى بن زياد: معاني القرآن3/ 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت