الصفحة 8 من 61

المبني على المطّرد مصطلح العامل، وجعلوا منه قاعدة شمولية تنطبق على أي تغير للعلامات الإعرابية كافة، ثم قسموا هذه القاعدة إلى أصول وفروع [1] .

ومن المطرد الذي خرج على هذه القاعدة واقتضى تعددًا النمط التركيبي لأسلوب الاشتغال، تقول قاعدة العامل المبنية على المطّرد: إن كل علامة إعرابية تلحق آخر الكلمة المعربة في التركيب لا بد لها من عاملٍ أوجدها، وعندما جاؤوا إلى الاسم المنصوب في أسلوب الاشتغال لم يجدوا عاملًا ظاهرًا، كما في قولك: زيدًا ضربته. ومن قواعد العامل ألاّ يعمل الفعل في الاسم المنصوب المقدم عليه إذا أخذ ضميره، لذلك روي عن الكسائي (ت189هـ) أن الهاء العائدة على الاسم المنصوب زائدة في هذا الأسلوب، والعامل في الاسم الفعل الظاهر، غير أنه تحليل لا يخلو من نقص، لأن الشاغل، وهو الذي يرد بعد الفعل العامل في نصبه، قد يكون غير ضمير السابق، كأن يقال: زيدًا ضربت غلامه، وبذلك لا يصح اعتبار"غلامه"، زائدًا [2] . وعن الفرّاء ... (ت207هـ) أن الفعل عامل في الظاهر المتقدم والضمير المتأخر، وهو رأي ليس بأسلم مما تقدمه، لأن الفعل الذي يتعدى إلى واحدٍ يصير متعديًا إلى اثنين، وهذا غير صحيح [3] . ورأى الجمهور أن العامل في الظاهر المنصوب هو فعل مقدر يفسره المذكور [4] .

وربما تضافرت قاعدتان مطردتان في تفسير بعض الشواهد المطردة التي خرجت عليهما، فيتشعب بهذا التضافر التعدد ويتداخل، كما في تفسير المرفوع بعد"لولا"إذ ينبغي على النمط التركيبي بعدها أن يكون إسناديًّا، وبذلك فُسر المرفوع بعدها بوجهين، فاعل لفعل محذوف ومبتدأ محذوف الخبر، ثم تتدخل قاعدة العامل مع قاعدة الإسناد في تعدد الأوجه عندما يتعين تحديد العامل في

(1) . حسن، عباس: اللغة والنحو بين القديم والحديث ص196 - 205، وللمزيد حول دراسة العامل انظر: مصطفى، إبراهيم: إحياء النحو ص22 - 35، وياقوت، أحمد سليمان: ظاهرة الإعراب في النحو العربي وتطبيقها في القرآن الكريم ص43 - 86.

(2) . ابن هشام، جمال الدين: شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب ص215.

(3) . المصدر، نفسه.

(4) . المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت