ركّبا وصارا اسمًا واحدًا مرفوعًا مبتدأ [1] ، وبذلك يوجه الأسلوب على الإسناد الاسمي. ولا شك أن التعدد الذي يحدث في هذه الألفاظ يقود إلى تعدد يحدث في العناصر التركيبية التي تقع بعدها [2] .
ولا ينحصر الخروج على قاعدة الإسناد في هذه العبارات التي تستقل بنفسها وتؤدي أسلوبًا معينًا، وإنما يمتد ليقع في عبارات أوسع تجلى الإسناد في قسم منها، وبقي القسم الآخر قلقًا لا بد له من توجيه في ظل العملية الإسنادية، وبذلك تتعدد الأوجه في تحليله، نحو أسلوب الشرط بـ"لو"كأن نقول: لو أنك قادم لأكرمتك. فهذا النمط التركيبي يحقق أسلوب الشرط، وقد تجلى الإسناد في قسم منه وهو الجواب الذي جاء جملة فعلية مؤلفة من مسند"الفعل"، ومسند إليه"الفاعل"غير أنه ينبغي أن يكون بعد"لو"نمط إسنادي كما في الجواب، لذلك تعددت الأوجه في تحليل المصدر المؤول، فعن سيبويه أنه في موضع المبتدأ [3] . وعن المبرد (ت285هـ) أنه في موضع الفاعل لفعلٍ ... محذوف [4] . ونرى فيما تقدم أن ما أدى إلى التعدد في تحليل المصدر المؤول هو الخروج على نمط الإسناد الذي ينبغي أن يحدد بعد أداة الشرط.
ولا يتمثل خروج المطّرد على القاعدة بما خرج على الإسناد، فهناك قواعد أخرى بنيت على مطرد، وخرجت عليها شواهد مطردة فاقتضى هذا الأمر تعددًا في التحليل، من ذلك مثلًا قاعدة العامل، فقد رأى النحاة أن العلامة التي تلحق أواخر الكلام تتغير بسبب التأثر والتأثير بين الكلم، ثم أطلقوا على هذا الاعتقاد
(1) . المصدر نفسه 3/ 29، وفي الكتاب 2/ 180:"وزعم الخليل رحمه الله أن حبذا"بمنزلة"حبَّ الشيءُ"، ولكن"ذا"و"حب"بمنزلة كلمة واحدة نحو"لولا"وهو اسم مرفوع ..."."
(2) . ارتشاف الضرب3/ 19، 29، ولابد من الإشارة إلى أن ما يحدث من تعدد في بعض الأساليب المطردة الأخرى مثل صيغة التعجب"ما أفعله"وأسماء الأفعال وغيره سببه يعود إلى الخروج على قاعدة الإسناد، وقد اكتفينا في المتن بما أوردناه.
(3) . ابن هشام الأنصاري، جمال الدين: مغني اللبيب ص356.
(4) . المصدر نفسه.