الصفحة 21 من 61

خبر"ما"العاملة عمل"ليس"، ويجوز في"ما"الإهمال على اللغة التميميّة، و"الله"مبتدأ، والباء حرف جرّ زائد، و"غافل"مجرور لفظًا مرفوع محلًا على أنه الخبر [1] ، والأمر نفسه يقع في أسلوب الاستثناء المنقطع إذا كان المستثنى متأخرًا عن المستثنى منه وليس من جنسه. قال تعالى: [وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمانيَّ وَإنْ هُمْ إلاَّ يَظُنُّونَ] [2] . يجوز في"أمانَّي"النّصب على الاستثناء، وهي لغة أهل الحجاز، ويجوز فيه الإتباع على البدل من"الكتاب"، وهي لغة تميم [3] .

وربّما حدث التعدّد الذي تقتضيه طبيعة اللغة بسبب الغموض في معاني بعض الأدوات أحيانًا، كأن يقال: زيدٌ أفضلُ من عمرو. ويروى عن سيبويه أنّ ..."من"، في مثل هذا تفيد ابتداء الارتفاع [4] . وعن ابن مالك (ت672هـ) أنه شكّك في هذا التحليل، لأنّ معناه غير واضح في"من"فجعلها للمجاوزة، والتأويل: زيدٌ جاوز عمرًا في الفضل [5] . ثّم يشكّك ابن هشام في صحّة معنى المجاوزة [6] . ولعل الغموض في معنى الأداة في مثل هذا التركيب هو الذي دفع إلى التعدّد.

وقد يحدث التعدّد، لأنّ شبه الجملة يصلح للتعليق بغير عنصرٍ نحوي، فهناك تراكيب مطّردة يصعب فيها تحديد وجه معّين في تعليق شبه الجملة، من ذلك مثلًا قوله تعالى: [قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ] [7] . يسبق إلى الذّهن أن يتعلّق الجارّ والمجرور بصفة محذوفة لـ"بينة"، لكن هذا لا يلغي احتمال التعليق بالفعل جاء [8] .

(1) . البحر المحيط 1/ 433.

(2) . سورة البقرة، الآية"78".

(3) . البحر المحيط 1/ 442.

(4) . مغني اللبيب ص423.

(5) . المصدر نفسه.

(6) . المصدر نفسه.

(7) . سورة الأعراف، الآية"85".

(8) . البحر المحيط4/ 331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت