مُدْخَلًا كَريمًا] [1] . تحتمل صيغة"مدخلًا"الدلالة على اسم المكان كما تحتمل الدلالة على المصدر [2] ، وما من دليل يلغي التعدّد في مثل ذلك.
وهناك نوع آخر من التعدّد الذي تؤدّي إليه طبيعة اللغة، يرتبط بجمع اللغة. فقد يُستخدم مثلًا فعل ما متعدّيًا بنفسه تارة وبحرف تارةً أخرى، وعندما تقع"أن"المصدرية وصلتها موقع ما يتعدّى إليه هذا الفعل تحتمل عندئذٍ أن تكون مفعولًا به، وتحتمل أن تكون على إسقاط الجارّ. من ذلك الفعل"سئم"، إذ ثبت أنّه يرد متعدّيًا بنفسه كما يرد متعدّيًا بحرف جر [3] . قال تعالى: [وَلاَ تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغيرًا أَوْ كَبيرًا إِلَى أَجَلِهِ] [4] . يحتمل المصدر المؤوّل من"أن"وصلتها أن يكون على إسقاط الجارّ، ويحتمل أيضًا أن يكون موضع المفعول به [5] ، وذلك قياسًا على الاستخدام المطرد الذي ثبت بالسماع.
ويأخذ هذا الأمر الذي يؤدّي إلى التعدّد شكلًا آخر، وذلك عندما يضيع الفيصل بين الفصحى والخصائص اللهجيّة، فإذا كان كلام العرب من المصادر الأساسية التي تمثّل الفصحى فإنّ الفيصل بين الخصائص اللهجيّة لبعض العرب وبين الفصحى قد يضيع، إذ تواجهنا أحيانًا قضايا يطّرد استخدامها في الفصحى بوجهين مختلفين، ويعود هذا الاختلاف إلى القبائل التي جمعت منها اللغة. من ذلك مثلًا"ما"النافية الداخلة على الجملة الاسمية، فإنّه يطرد إعمالها إعمال ..."ليس"بشروط في الفصحى، وهذا الإعمال يعود في أصله إلى أهالي الحجاز، وفي الوقت نفسه يطرد إهمالها في الفصحى، وهو أمرٌ يعود إلى بني تميم. وعندما يأتي تركيب ليس فيه قرينة تحدّد الإعمال أو الإهمال تتعدّد الأوجه. قال تعالى: [وَما اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ] [6] يجوز في"ما"الإعمال على اللغة الحجازية. و"الله"اسمها، والباء حرف جرّ زائد، و"غافل"مجرور لفظًا منصوب محلًا على أنه
(1) . سورة النساء، الآية"31".
(2) . الكشاف 1/ 535.
(3) . البحر المحيط 2/ 367.
(4) . سورة البقرة، الآية"282".
(5) . البحر المحيط 2/ 367.
(6) . سورة البقرة، الآية"74".