والتأويل: إنفاقهم [1] . وقد تحتمل أن تكون موصولة أو موصوفة، كما في قوله تعالى: [فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ] [2] . يعود الضمير في"به"على"ما"وبذلك لا يمنع التركيب أن تكون موصولة، أو موصوفة بالجملة بعدها [3] .
ولا يختلف الأمر في"مَن"عندما تحتمل الشرطّية والموصولة. قال تعالى: [فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَِنِسَاءَنا ونِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ] [4] . تحتمل"من"في هذا التركيب أن تكون شرطّية، وأن تكون موصولة [5] ، وليس هناك دليل يلغي أحد الوجهين.
أمّا ما جاء في الأفعال فقد تحتمل صيغةٌ ما الدلالة على المضارع أو الماضي. قال تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ] [6] . تحتمل صيغة الفعل في"توفّاهم"الجلالة على المضارع وعلى الماضي [7] .
وهناك بعض الصيغ التي تحتمل الدلالة على الفعل المضارع وعلى اسم الفاعل. قال تعالى: [قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ ... مَقَامِكَ] [8] . تحتمل صيغة"آتيك"الدلالة على الفعل المضارع كما تحتمل الدلالة على اسم الفاعل [9] ، وليس هناك دليل يلغي الاحتمال في مثل هذا التركيب.
وتطالعنا أيضًا صيغ للأسماء تقع في تراكيب مطّردة، وتحتمل غير معنى، كما في قوله تعالى: [إِنْ تَجْتَنبِوا كَبَائرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ
(1) . البحر المحيط 2/ 319.
(2) . سورة البقرة، الآية"102".
(3) . البحر المحيط 1/ 500.
(4) . سورة آل عمران، الآية"61".
(5) . البحر المحيط 2/ 502.
(6) . سورة النساء، الآية"97".
(7) . الزمخشري، جار الله محمود بن عمر: الكشاف1/ 587.
(8) . سورة النمل، الآية"39".
(9) . الكشاف 3/ 372، والبحر المحيط7/ 72.