تمييز وجاء معرّفًا شذوذًا [1] . وذهب بعضهم الآخر إلى أنه مشبه بالمفعول به أو مفعول به على أنّ"سفه"يتعدّى بنفسه مثل"سفّه" [2] . وعن أبي عبيدة (ت210هـ) أنّ الفعل ضمن معنى"أهلك"و"نفسه"مفعول به [3] . وعن الزّجّاج (ت311هـ) أن الفعل ضمِّن معنى"جهل" [4] وعن مكّي ... (ت437هـ) أنّ"نفسه"توكيد لمؤكّدٍ محذوف، والتأويل: سفه قولَه نفسَه [5] . وعن بعض البصريّين أن الاسم انتصب على إسقاط الجارّ، أي سفه في نفسه [6] . فالخروج على القاعدة المطّردة الذي جاء في هذه الآية الكريمة هو الذي أدّى إلى التعدّد المذكور.
وإذا كنّا نطالع بعض الشواهد التي خرجت على القاعدة في قراءة الجمهور فهناك شواهد كثيرة من هذا النوع نجدها في القراءات الأخرى، والقراءة سنة لا تخالف [7] ، لذلك لا بد من توجيه لما خرج على القاعدة. نأخذ مثالًا من الكثير الذي خرج على المطّرد واقتضى تعدّدًا، وهو إحدى القراءات في الآية الكريمة: [وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيِتهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُوِلِه ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَع أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ] [8] . قرئت الآية برفع المضارع"يدركه" [9] ، وعن ابن جني (ت392هـ) أنه قدر مبتدأ قبل"يدركه"، أي هو يدركه، وجعل ذلك من باب العطف على التوهم [10] ، وخرِّجت القراءة بوجه آخر، وهو أن يكون رفع الكاف منقولًا من الهاء بعدها، وكأن القارئ أراد أن يقف على الكلمة فنقل الحركة [11] .
(1) . البحر المحيط 1/ 565.
(2) . المصدر نفسه.
(3) . المصدر نفسه.
(4) . المصدر نفسه.
(5) . المصدر نفسه.
(6) . المصدر نفسه.
(7) . كتاب سيبويه 1/ 148.
(8) . سورة النساء، الآية"100".
(9) . قراءة طلحة بن سليمان، انظر: ابن جني، أبو الفتح عثمان: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها1/ 195.
(10) . المصدر نفسه، البحر المحيط 3/ 350.
(11) . البحر المحيط3/ 350.