الصفحة 11 من 61

نطالع في الدرس النّحوي بعض الشواهد التي خرجت على المطّرد لأسباب لهجيّة، واقتضى خروجها في كثير من الأحايين تعدّدًا في التحليل النحوي، من ذلك أنّ المطّرد في استخدام"ليس"أن تدخل على جملة اسمية، فترفع المبتدأ ويكون اسمها، وتنصب الخبر فيكون خبرها، وجاء عن تميم قولهم: ليس الطّيبُ إلا المسكُ. فإنهم يهملون"ليس"إذا انتقض النفي حملًا على"ما"النافية المهملة، وقد راعى بعض النّحاة هذا الأمر فرأى أنّ"ليس"مهملة حملًا على"ما"عند بني تميم، و"المسك"مبتدأ خبره"الطيب"و"إلا"حرف حصر [1] . غير أن بعضهم الآخر حمل"ليس"ههنا على المطّرد الذي يقتضي إعمالها، وبذلك تشعّب التعدّد بما بعدها وتعقد [2] . إذن أدّى ما لم يطّرد لأسباب لهجيّة إلى أن تعدّدت الأوجه في تحليله.

وهناك أيضًا شواهد تطالعنا في القرآن الكريم خرجت في ظاهرها على المطّرد، وأدّى ذلك إلى تعدّد في تحليلها النّحوي، فقد يعدل البيان الإلهي عن المطّرد لغاية بلاغية إعجازية، إذ يؤدي الخروج في القرآن الكريم إلى حدوث المفاجأة في أثناء التلقّي، ولا شك أنّ المفاجأة تُحدث لذّة في النفس، وتزيد التواصل قوّةً، كذلك يؤدّي هذا الخروج إلى أن يجعل الأسلوب يتحمل أنماطًا تركيبية عديدة، لكلٍّ منها دلالاته الخاصة به، وبذلك يخفي هذا الأسلوب الذي خرج في ظاهره على النمط المطّرد أطيافًا من الدلالات الجزئية، تكثر وتقل بحسب الأنماط التركيبية التي يُحتمل أن يوجّه الأسلوب في ضوئها. وممّا جاء خارجًا على المطّرد في القرآن الكريم واقتضى تعدّدًا قوله تعالى [وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَه] [3] . وقع في الآية الكريمة الاسم المنصوب"نفسه"موقع التمييز، وهو معرّف بالإضافة، وهذا مخالف لقاعدة مطردة من قواعد التمييز، وهي أن يكون نكرة، وبذلك تعدّدت الأوجه فذهب بعض الكوفيين إلى أنه

(1) . ارتشاف الضرب من لسان العرب2/ 93، وأبو حيّان، أثير الدين محمد بن يوسف: منهج السالك ص52، ومغني اللبيب ص387 - 389.

(2) . ارتشاف الضرب2/ 93، ومنهج السالك ص52، ومغني اللبيب ص387 - 389.

(3) . سورة البقرة، الآية"130".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت