فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 30

وتسعين رحمة [1] فبها تتراحم الخليقة كلها, حتى أن البهائم والسباع الضارية لتعطف على أولادها وتحنو عليهم حنوًا لايمكن وصفه فلا يمكن الواصفين أن يعبروا عن جزءٍ يسير جدًا من رحمة الله التي بثها ونشرها على العباد , فتبًا لمن خرج عن رحمة الله التي وسعت كل شيء , وزهد بشريعته, واستبدل عن هذا المورد السلسبيل بالمر الزعاف والعذاب الوبيل. طوبى لمن كان له حظ وافر من رحمة الله. ويا سعادة من اغتبط بكرم الله وسلك كل سبيل ووسيلة توصله إلى الله علمًا وعملًا , وإرشادًا ونصحًا, ودعوة وإحسانًا إلى عباد الله فإنه تعالى لما ذكر أن رحمته وسعت كل شيء, ذكر أهل الرحمة الخاصة المتصلة بالسعادة الأبدية والنعيم السرمدي فقال {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ} [سورة الأعراف: آية 156] الآية.

وقال: {وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [سورة آل عمران آية 132] فذكر تعالى الطرق العظيمة الكلية التي تنال بها رحمة الله والفوز بثوابه ورضوانه وهي الإِيمان والتقوى واتباع الرسول وطاعة الله والرسول, وتفاصيل هذه الأمور هو القيام بجميع الدين, أصوله وفروعه, وأعمال القلوب والجوارح وقول اللسان, فمن لم يقم بهذه الأصول لن يكون له نصيب من هذه

(1) يرحم بها عباده يوم القيامة كما في الحديث الصحيح المتفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت