فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 30

الرحمة الخاصة المتصلة بسعادة الأبد, وعلى قدر اتصافه وقيامه بهذه الأمور يكون له نصيب من هذه الرحمة, فكما أنه تعالى واسع الرحمة فإنه شامل الحكمة, ومن حكمته أن الأمور متعلقة بأسبابها وطرقها والأسباب ومسبباتها كلها من رحمة الله قال - صلى الله عليه وسلم: «لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله» . قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل». متفق عليه. وقال (اعملوا فكل ميسر لما خلق له) [1] ولهذا على العبد أن يشكر الله على الخير والثواب, ويشكره على التوفيق لمعرفة الأسباب وسلوكها التي رتب عليها الثواب, قال تعالى عن أهل الجنة {الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ} [سورة الأعراف:

من آية 43].

وفي الحديث الصحيح يقول الله: يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم [2] وهذا يشمل الهداية العلمية والهداية العملية, وقد أمرنا الله أن ندعو في كل ركعة من ركعات الصلاة بحصول هاتين الهدايتين في قوله {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [3] [4] .

تنبيه: كثير من الجهال اعتمدوا على مغفرة الله ورحمته وكرمه فضيعوا أمره ونهيه ونسوا أنه شديد العقاب وأنه لا يرد بأسه عن القوم المجرمين.

وأعظم الخلق غرورًا من اغتر بالدنيا وعاجلها فآثرها على الآخرة ورضي بها بديلًا من الآخرة وهذا من أعظم تلبيس الشيطان وتسويله.

وينبغي أن يعلم أن من رجا شيئًا استلزم رجاؤه ثلاثة أمور:

أحدها: محبة ما يرجوه.

الثاني: خوفه من فواته.

الثالث: سعيه في تحصيله بحسب الإِمكان.

وأما رجاء لا يقارنه شيء من ذلك فهو من باب الأماني [5] .

فحسن الظن بالله إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سورة البقرة آية 218] فانظر كيف قدموا أمام الرجاء الإِيمان والهجرة والجهاد في

(1) رواه البخاري ومسلم0

(2) رواه مسلم0

(3) سورة الفاتحة آيه 6 - 7

(4) الرياض الناضرة للشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله تعالى

ص 50 - 57.

(5) انظر الجواب الكافي ص 22 - 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت