فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 30

الملاك, ولهذا كثير من الملاك لولا هذا الوازع الطبيعي النفعي لأهملوا مماليكهم وبهائمهم, ولكن المصلحة الدنيوية وخوف الضرر على أنفسهم ألجأتهم إلى ذلك رحمة من الله وجودًا وكرما. ً

الوجه الثاني: أن الملاك إذا احتسبوا في نفقاتهم على ما يملكون ونووا القيام بالواجب ورحمة المملوك والبهيمة, أثابهم الله وكفر به من سيئاتهم وزاد في حسناتهم, وأنزل لهم البركة في هذه المماليك, فإن كل شيء دخلته النية الصالحة والتقرب إلى الله لابد أن تحل فيه البركة, كما أن من أهمل مماليكه وبهائمه, وترك القيام بحقهم استحق العقاب, ومن جملة ما يعاقب به أن نزع البركة منها , فكما حبس وقطع رزق من يملكه, قطع الله عنه من الرزق جزاء على عمله, وهذا مشاهد بالتجربة, وكل هذا من آثار الرحمة التى اشتملت عليها الشريعة الكاملة, ولهذا من أوى إلى ظلها الظليل فهو المرحوم, ومن خرج عنها فهو الشقي المحروم. لقد وسعت هذه الشريعة برحمتها وعدلها العدو والصديق ولقد لجأ إلى حصنها الحصين كل موفق رشيد, ولقد قامت البراهين أنها من أكبر الأدلة على أنها من عند العزيز الحميد, كيف لا يكون ذلك وأكبر من ذلك وقد شرعها البر الرحيم, العليم الكريم, الرءوف الجواد ذو الفضل العظيم؟ شرعها الذي هو أرحم بعباده من الوالدة بولدها, بل رحمة جميع الوالدين وحنانهم جزء يسير جدًا جدًا جدا من رحمة الله الذى أنزل بين عباده رحمة واحدة, وأمسك عنده تسعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت