الطاعات وأفضلها, ثم ما يترتب على تعليمهم من انتفاع المتعلمين بعلمهم ثم تسلسل هذا النفع فيمن يعلمونه ويتعلم ممن علموه مباشرة أو بواسطة, فكل هذا خير وحسنات جارية للمعلمين ونفع مستمر في الحياة وبعد الممات, قال - صلى الله عليه وسلم: «إذا مات العبد انقطع عمله من ثلاث: صدقة جارية أوعلم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له» [1] وكذلك رحم الله المتعلمين حيث قيض لهم من يعلمهم ما يحتاجونه في أمور دنياهم ودينهم, ويصبر على مشقة ذلك, ولهذا وجب عليهم أن يكافئوا المعلمين بالقيام بحقوقهم ومحبتهم واحترامهم وكثرة الدعاء لهم , وعلى الجميع أن يشكروا الله بما قيض لهم ويسر من الأسباب النافعة التي توصلهم إلى السعادة.
ومن رحمة هذه الشريعة توصيتها وحثها على الإِحسان إلى اليتامى والمضطرين والبائسين والعاجزين والحنو عليهم والقيام بمهامهم وإعانتهم بحسب الإِمكان , وأوصى الله ورسوله بالمماليك من الآدميين والحيوانات أن يقام بكفايتهم ومصالحهم, وأن لا يكلفوا من العمل مالا يطيقون, ففي هذا رحمة للمماليك والبهائم, ورحمة أيضًا للملاك والسادة من وجهين:
أحدهما: أن قيامهم بما يملكون هو عين مصلحتهم ونفعه عائد عليهم فإنهم إذا قصروا عاد النقص والضرر الدنيوي على
(1) رواه مسلم وغيره.