فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 30

وقال: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [سورة البقرةآية 185] ولما ذكر أحوال الطهارة وتفاصيلها قال: {مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (سورة المائدة آية 6) .

وإذا تدبرت ما شرعه في المعاملات والحقوق الزوجية وحقوق الوالدين والقرابة, وجدت ذلك كله خيرًا وبركة لتقوم مصالح العباد وتتم الحياة الطيبة, وتزول شرور كثيرة, لولا القيام بهذه الحقوق لم يكن عنها محيص, ثم من رحمة الله بالجميع أن من أخلص عمله منهم ونوى القيام بما عليه من واجبات ومستحبات كان قربة له إلى الله , وزيادة خير وأجر , وكان له ثواب ما كسب وأنفق وقام به من تلك الحقوق, قال - صلى الله عليه وسلم: «إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعله في فيِّ امرأتك» [1]

فإذا كان هذا في القيام بمؤونة الجسد وتربيته, فما ظنك بثواب القيام بالتربية القلبية بتعليم العلوم النافعة والأخلاق العالية؟ فهذا أعظم أجرًا وثوابًا قال - صلى الله عليه وسلم - «لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم» [2] «وأفضل ما نحل والد ولده أدب حسن» [3] وكذلك رحم الله المعلمين والمتعلمين للعلوم النافعة الدينية وما أعان عليها, فالمعلمون جعل نفس تعليمهم أجل

(1) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

(2) رواه البخاري ومسلم.

(3) راوه الترمذي وحسنه الأرنوؤط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت