الصفحة 29 من 62

يلدغ المؤمن من جحر مرتين) بـ: A fox is not taken twice in the same snare ، ومصائب قوم عند قوم فوائد بـ: One Man's meat is another man's poison، كلا المثالين يترجم الواحد منهما الآخر في اللغة الأخرى، على الرغم من اختلاف الثقافة والصورة والكلمات؛ لأنهما يعبران عن المعنى المقصود نفسه في كل لغة. إذًا هنا ينظر إلى اللغتين، الأصل والهدف، والثقافتين على أنهما متساويتان، فلا غالب ولا مغلوب، ولا تابع ولا متبوع (راجع غزالة: 2002) .

لكن الأمر يختلف عند الحديث عن لغة القرآن الكريم, إذ بما أنها لغة إلهية، يُنظر إليها على أنها في مقام أرفع من لغة البشر، وبالتالي تكون متبوعة لا تابعة، بثقافتها وصورها وبيانها؛ لئلا يختل التوازن ويختلط الأمر على الناس وتشيع فوضى الترجمة والفهم بينهم حين نَقلِ معاني القرآن الكريم لأي لغة أخرى، فعالمية القرآن والإسلام تقتضي نقل معانيهما كما هي في الأصل العربي بلاغة وبيانًا وثقافة لأي لغة ينقلان إليها. وهذا سبب آخر يدعونا للحفاظ على لغته كما هي، وبذلك تبدو الترجمات متطابقة ولا تختلف إلا في أشياء بسيطة لا تعكر صفو الصورة الأصل. الاعتراض على هذا مطروح بدعوى أنه إذا كان القرآن الكريم عالميًا والإسلام للناس كافة، فاللغة العربية ليست كذلك، وبالتالي لا نلزم أهل اللغات الأخرى بها وبثقافتها التي قد تستعصي على الفهم في ثقافتهم. لا شك أن هذا اعتراض مشروع، ولا بد من التعامل معه بكل دقة وجدية. صحيح أن اللغة العربية ليست لغة العالم، لكنها إحدى اللغات العالمية الرئيسة الست. أما الجوانب الثقافية في لغة القرآن الكريم، فيمكن فهمها واستيعابها بأكثر من طريقة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت