الصفحة 28 من 62

المترجم آربري حينما أسقط (به) في إشارة إلى لفظ الجلالة. فخصوصية التوكل مرتبطة بالضرورة بلفظ الجلالة وحسب دائمًا.

12 -البلاغة في الإيجاز في الآية الكريمة في عدد الكلمات بالعربية التي تبلغ (30) كلمة، بينما ترجمت إلى الإنجليزية بـ 65 كلمة. وتعتبر ترجمة آربري هذه، وترجمة مجمع الملك فهد أقصر من غيرهما (71 كلمة عند بكثول، و 69 عند كل من يوسف علي وسيل) . ليس معنى هذا أن ترجمة آربري غير مقبولة، بل إن بلاغة القرآن هي التي تستعصي على المترجمين.

إن الفرق الشائع بين لغة القرآن الكريم وغيرها من أنماط اللغة، وأقربها الأدبية، هو أن اللغة القرآنية كلها بلاغة وإعجاز من أول آية في القرآن الكريم حتى آخر آية فيه. أما اللغة الأدبية التي تعتبر أكثر اللغات ثراء بالبلاغة، فلا تتعدى العبارات البلاغية فيها نسبة النصف في أحسن الحالات، كما في الشعر مثلًا. هنا إذًا تكمن الصعوبة. قد يفلح المترجم في مقارعة بعض العبارات البلاغية في النص البشري، لكنه لا يتسنى له ذلك في نص رباني كله بلاغة. لذا لا نرى ضرورة لضرب مزيد من الأمثلة، فكل آية مترجمة مثال.

يستثنى من ذلك الصور البيانية التي اختار كلا المترجمين آربري وسيل أن يترجماها ترجمة حرفية، فكانا محقين في ذلك نظرًا لقدسية اللغة القرآنية التي ينبغي الحفاظ عليها. وهذه مسألة تخرج على نظرية الترجمة استثناءً. عادة ينصب اهتمام المترجم على نقل الصور البيانية والاستعارات والتعابير الاصطلاحية وغيرها من لغة البلاغة والبيان التي لمعظمها جذور ثقافية، إلى اللغة الأخرى بما يتناسب وتعابيرها المرادفة التي تعبر عن ثقافتها. فعلى سبيل المثال عادة ما تترجم الأمثال إلى أمثال في اللغة الهدف مرادفة لها ونابعة من ثقافة أهلها، كترجمة (لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت