الصفحة 21 من 62

كذلك؛ لأنها فعل مركب: a phrasal verb، يحمل معنى مختلفًا. ولو أنه أخذ على (بالمر) استخدامه لأسلوب العامية ترجمة لهذه العبارة المليئة بالفصاحة والبلاغة والبيان، باستخدامه هذا الفعل؛ لأن الأفعال المركبة أقرب إلى الأسلوب العامي، لكان محقًا. كانت أخطاء الترجمة عند آربري على نحو عامّ عديدة كما هي عند سيل، لكنهما اشتركا في أخطاء واختلفا في أخرى.

نستنتج مما سبق أن أي ترجمة استشراقية لمعاني القرآن الكريم إنجليزية كانت أم غير ذلك، لا تخلو من أخطاء وهفوات غير مقصودة ترجع في مجملها لكون المترجم أعجميا، ولصعوبة لغة القرآن الكريم وبلاغته الإعجازية، ولوجود نقاط ضعف عند المترجم أحيانًا، أو لسوء فهم للمعنى أو خلط في معاني الكلمة نفسها [1] . وهذه الأخطاء لا تسوغ شن هجوم على كل المترجمين المستشرقين واعتبار أخطائهم كلها مقصودة لتشويه لغة القرآن الكريم، إلى درجة ربطهم بالصهيونية من خلال الإسرائيليات، علمًا أن كثيرًا منهم عاشوا وماتوا قبل ظهور الحركة الصهيونية! راجع عبد المحسن (2002) والتمسماني (2002) ، وغيرهما ممن أدانوا كل المستشرقين والترجمات الاستشراقية، وفي الوقت نفسه أشادوا ببعض الأسماء كوصف التمسماني لعربية آرثر آربري بالفذة، ولترجمته بالرائعة والممتازة! ولسيل بشيخ المترجمين الإنجليز! فبأي الرأيين نأخذ؟ مع تسجيل تحفظنا على ما قاله عن ترجمة آربري وعن مشيخة سيل!. كما هو معروف، وكما ذكر الباحث نفسه، فالإسرائيليات موجودة في كتب إسلامية عديدة بما فيها كتب التفسير، لكن لم يوجه لأصحابها تهمة التحريف والتشويه والإدانة والشجب، فالإنسان إنسان، يخطئ ويصيب. من جهة أخرى كل من ترجم

(1) راجع عبد المحسن (2002) والحميدان وتوفيق محمود وغيرهم لمزيد من الأسباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت