الصفحة 22 من 62

القرآن أخطأ حتى المترجمين المسلمين [1] . بعبارة أخرى، إننا مطالبون بالعدل والإنصاف ورؤية ترجمات المستشرقين حتى المتجنين منهم بعينين اثنتين، لا بعين واحدة، كما فعل شيخ الشباب (1421 هـ/2001 م) على سبيل المثال، حيث شهد لمراتشي بالوفاء في ترجمته للنص القرآني على غير ما هو متوقع قياسًا على عنوان ترجمته: (افتراء القرآن) ، كما أنه رأى في ترجمة سيل رأيًا إيجابيًا بالمقارنة مع أسلافه من المترجمين الإنجليز، على الرغم من مغالطاتها. وهذا ما ندعوه بالدقة العلمية التي تحلى بها شيخ الشباب وغيره من الباحثين الذين أنصفوا حتى الخصوم.

فالأخطاء، إذًا أمر طبيعي عند كل المترجمين ومن طبائع البشر. أما المغالطات فأمر آخر مختلف تمامًا تستوجب الوقوف عندها، كما في النقطة التالية.

11 -أسلوب المغالطات:

وردت في ترجمة سيل مغالطات عدة جاء معظمها في التعليق والحواشي، لسببين رئيسين: الأول، إقحامه تفسيرات نصرانية أو إسرائيليات لبعض الأحداث مأخوذة من كتّاب إنجليز. أما الثاني: فيرجع إلى قلة المصادر التي استعان بها في ترجمته؛ إذ تكرر عنده ذكر ثلاثة أسماء فقط، وهي: البيضاوي، والزمخشري، وجلال الدين (أو ربما صاحب الجلالين!) (علمًا أن هذه الأسماء وردت عند بكثول أيضًا كمراجع) . والبيضاوي والزمخشري ليسا من الأسماء المشهورة في هذا المجال. يعني هذا أنه لم يتوسع كثيرًا في قراءاته لمعاني القرآن الكريم وتفسيره. وأحسب أن من الصعب الحكم على هذه المغالطات ما

(1) راجع البنيان (2002) ، وعطا إلياس (2002) وغيرهما لأمثلة على تلك الأخطاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت