الصفحة 14 من 15

قوله تعالى {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} (آل عمران: 97) لنمتثل ما فرضه علينا من

حج هذا البيت ... إلخ.

وأقول الآن: قد ظهرت صحة اعتقاد الأستاذ واعتقادنا في هذا في مرض

موته حين قبضت الحكومة الحميدية العثمانية في بيروت على الحاج محيي الدين

حمادة عند عودته من مصر؛ لأنه كان ضيفًا له وكانت بنت أخيه زوجًا له،

وأخذت أوراقه وحبسته على وجاهته وحسن سيرته وبعده عن السياسة ومذاهبها،

ثم علمنا أن الحكومة كانت ترسل العسكر بعد ذلك ليلًا لمراقبة سواحل بيروت وما

يجاورها؛ لأنه بلغها أن الأستاذ يريد النزول فيها.

وكانت هذه الحكومة قبل ذلك وبعده تصادر كل كتاب يدخل المملكة العثمانية

إذا وجد عليه أو فيه اسم محمد عبده أو اسم المنار، أو مطبعة المنار، دع اسم

صاحب المنار، وتمنع أيضا ذكر هذه الأسماء في هذه الجرائد، ويعلم قارئ المنار

في زمن عبد الحميد أنه كان ممنوعًا من ممالكه، وأن والدي مات والعسكر يحيط

بداره وكان أخي في السجن؛ لأن المنار وجد عنده، وكانت الحكومة تعاقب كل من

تعلم أنه يقرأ المنار أو يكاتب صاحبه.

والسبب في ذلك كله وسوسة جواسيس السوء للسلطان عبد الحميد بأننا نريد

إقامة خلافة قرشية في الحجاز أو غير الحجاز وكان من هؤلاء الجواسيس مصطفى

باشا كامل.

خلع السلطان عبد الحميد بعد وفاة الأستاذ الإمام فظهر ورثته من الاتحاديين

بعداء للعرب أشد خطرًا علينا مما كان من عداء عبد الحميد لنا، جئنا الآستانة

وحاولنا أن نقنعهم بحسن نية العرب ووجوب إنصافهم فلم نستطع. ثم جعلوا

صاحب هذه المجلة من أعدى أعدائهم وذنبه عندهم أنه يدعو إلى النهضة العربية،

فكان قصد الحج في هذه المدة مما يقوي سوء ظنهم، ولا يؤمن معه غدرهم، وقد

صادروا المنار في بريدهم، ومنعوا دخوله لبلادهم، كما فعل عبد الحميد لمثل ذلك

السبب، وقد صار خلفاء مصطفى كامل من زعماء الحزب الوطني وكتاب جرائده

جواسيس لهم كما كان زعيمهم جاسوسًا لعبد الحميد، ويتهموننا بما كان يتهمنا به

وفي مقدمتهم محمد بك فريد والشيخ عبد العزيز شاويش، ولكننا دخلنا مع

الاتحاديين الآن في طور جديد يرجى أن تمحى فيه سعاية الجواسيس، فقد اعترفوا

بأننا نطلب حقًّا وأجابونا إلى بعضه رسميًّا ووعدوا بالباقي وعدًا مؤكدًا.

فعسى أن يتم الاتفاق، ويمحو آية الشقاق، ويكون قد ظهر لهم حسن نيتنا

وإخلاصنا نحن وسائر طلاب الإصلاح من قومنا لهذه الدولة، وحرصنا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت