تعزيزها وإصلاح شأنها، وهذا ما يظهرونه الآن، وقد بلغونا أن منع المنار قد
ارتفع. ويترتب على حسن نيتهم في العرب رضاهم بعمران الحجاز، وعدم خوفهم
من زيارة طلاب الإصلاح له في النسك وغير النسك، وحينئذ نرجو أن يوفقنا الله
في العام القابل لأداء الفريضة بفضله وكرمه.
ترك ملوك المسلمين وأمرائهم الأغنياء للحج
سبق لنا في مجلدات المنار السابقة الانتقاد على سلاطين آل عثمان وملوك
إيران وغيرهم من أمراء المسلمين ترك فريضة الحج، ولكن لم يخطر في بالنا أن
أحدًا من المسلمين يقتدي بهؤلاء الملوك والسلاطين في ترك هذه الفريضة، وكذلك
الأغنياء المترفون لا يصح أن يكونوا قدوة في ذلك ولا أن يكونوا شبهة من الشبهات
على الحج.
ومن سوء الظن القبيح أن يقول مسلم: إن حَجَّ عزيز مصر الأمير عباس
الثاني كان لغرض سياسي، وأي غرض سياسي يتوقف على أدائه لمناسك الحج؟
على أن كثيرًا من الأغنياء يحجون، فإن كان غير الأغنياء أكثر حجًّا؛ فذلك لأنهم
في أنفسهم أكثر عددًا، وأقل فسقًا وترفًا، هذا ما نراه كافيًا في جواب هذه الأسئلة،
فعسى أن يراه السائل كذلك، والله الموفق.
(1) هذه الجملة مُدْرَجَةٌ في الحديث أدرجها راويه عمرو بن دينار، ومعناه أنهم في مكان بعيد عن
موقف الإمام بحيث لا يسمعون كلامه، فقوله: يباعده عمرو يعني يذكر عمرو بن عبد الله بن صفوان
التابعي أنه بعيد عن الإمام الأعظم صلى الله عليه وسلم فلذلك أرسل إليهم رسولًا.
(( مجلة المنار ـ المجلد [16] الجزء [9] صـ 675 ... رمضان 1331 ـ سبتمبر 1913 ) )